حَدَّثَنَا الْمِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، ( ح ) وَحَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، كِلَاهُمَا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ :
لَمَّا بَعَثَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بَعْثَهُ إِلَى مَكَّةَ ، يَغْزُو ابْنَ الزُّبَيْرِ أَتَاهُ ج٢٢ / ص١٨٦أَبُو شُرَيْحٍ فَكَلَّمَهُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى نَادِي قَوْمِهِ فَجَلَسَ فِيهِ ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَجَلَسْتُ مَعَهُ ، فَحَدَّثَ قَوْمَهُ كَمَا حَدَّثَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ أَبُو شُرَيْحٍ : فَقُلْتُ : يَا هَذَا ، إِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ افْتَتَحَ مَكَّةَ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ عَدَتْ خُزَاعَةُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ فَقَتَلُوهُ وَهُوَ مُشْرِكٌ ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، فَهِيَ حَرَامٌ مِنْ حُرَمِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا وَلَا يَعْضُدَ بِهَا شَجَرًا لَمْ تَحْلِلْ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي ، وَلَا تَحْلِلْ لِأَحَدٍ يَكُونُ بَعْدِي ، وَلَمْ تَحْلِلْ لِي إِلَّا هَذِهِ السَّاعَةَ غَضَبًا عَلَى أَهْلِهَا ، أَلَا ثُمَّ رَجَعَتْ حُرْمَتُهَا كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ ، فَمَنْ قَالَ لَكُمْ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاتَلَ بِهَا ، فَقُولُوا : إِنَّ اللهَ أَحَلَّهَا لِرَسُولِهِ وَلَمْ يُحِلَّهَا لَكُمْ ، يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ عَنِ الْقَتْلِ ، فَقَدْ كَبِرَ أَنْ يَقَعَ ، لَقَدْ قَتَلْتُمْ قَتِيلًا لَأَدِيَنَّهُ ، فَمَنْ قَتَلَ بَعْدَ مَقَامِي هَذَا فَأَهْلُهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِنْ شَاءُوا افْتَدَوْا بِقَاتِلِهِ ، وَإِنْ شَاءُوا بِعَقْلِهِ " ثُمَّ أَدَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَةَ الرَّجُلِ الَّذِي قُتِلَ مِنْ هُذَيْلٍ