حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ ، قَالَ :
لَمَّا بَعَثَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ الْبَعْثَ إِلَى مَكَّةَ لِغَزْوِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، أَتَاهُ أَبُو شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيُّ ، فَكَلَّمَهُ بِمَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى نَادِي قَوْمِهِ ، فَجَلَسَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَجَلَسْتُ مَعَهُ ، فَحَدَّثَ عَمَّا حَدَّثَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَمَّا جَاوَبَهُ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ . قَالَ : قُلْتُ لَهُ : إِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ افْتَتَحَ مَكَّةَ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ عَدَتْ خُزَاعَةُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ فَقَتَلُوهُ بِمَكَّةَ وَهُوَ مُشْرِكٌ . قَالَ : فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا خَطِيبًا ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، فَهِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا ، وَلَا يَعْضُدَ بِهَا شَجَرًا ، لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي ، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي ، وَلَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا هَذِهِ السَّاعَةَ غَضَبًا ، أَلَا ثُمَّ عَادَتْ كَحُرْمَتِهَا ، أَلَا فَمَنْ قَالَ لَكُمْ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَحَلَّهَا ، فَقُولُوا : إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَلَّهَا لِرَسُولِهِ ، وَلَمْ يُحِلَّهَا لَكَ . يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ ، كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ فَقَدْ قَتَلْتُمْ قَتِيلًا لَأَدِيَنَّهُ ، فَمَنْ قُتِلَ بَعْدَ مَقَامِي هَذَا فَهُوَ بِخَيْرِ نَظَرَيْنِ ، إِنْ أَحَبَّ فَدَمُ قَاتِلِهِ ، وَإِنْ أَحَبَّ فَعَقْلُهُ . قَالَ : انْصَرِفْ أَيُّهَا الشَّيْخُ ، فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِحُرْمَتِهَا مِنْكَ ، إِنَّهَا لَا تَمْنَعُ سَافِكَ دَمٍ ، وَلَا مَانِعَ حُرْمَةٍ لَا خَالِعَ طَاعَةٍ . قَالَ : قُلْتُ : قَدْ كُنْتُ شَاهِدًا وَكُنْتَ غَائِبًا ، وَقَدْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَلِّغَ شَاهِدُنَا غَائِبَنَا ، قَدْ أَبْلَغْتُكَ