فتح الباري شرح صحيح البخاري 7 - بَاب إِذَا خَافَ الْجُنُبُ عَلَى نَفْسِهِ الْمَرَضَ أَوْ الْمَوْتَ أَوْ خَافَ الْعَطَشَ تَيَمَّمَ وَيُذْكَرُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَجْنَبَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ ، فَتَيَمَّمَ وَتَلَا : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يُعَنِّفْ 345 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ غُنْدَرٌ ، عن شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو مُوسَى ، لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : إِذَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ لَا يُصَلِّي ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَوْ رَخَّصْتُ لَهُمْ فِي هَذَا كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمْ الْبَرْدَ قَالَ هَكَذَا ، يَعْنِي تَيَمَّمَ وَصَلَّى ، قَالَ : قُلْتُ : فَأَيْنَ قَوْلُ عَمَّارٍ ، لِعُمَرَ ؟ قَالَ : إِنِّي لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنِعَ بِقَوْلِ عَمَّارٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا خَافَ الْجُنُبُ عَلَى نَفْسِهِ الْمَرَضَ . . . إِلَخْ ) مُرَادُهُ إِلْحَاقُ خَوْفِ الْمَرَضِ ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ بِخَوْفِ الْعَطَشِ وَلَا اخْتِلَافَ فِي
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب 7 - باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش تيمم ويذكر : أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمم ، وتلا : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف . حديث عمرو بن العاص خرجه أبو داود من رواية يحيى بن أيوب ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عمران بن أبي أنس ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن عمرو بن العاص ، قال : احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل ، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك ، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح ، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " يا عمرو ، صليت بأصحابك وأنت جنب " فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال ، وقلت : إني سمعت الله يقول : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يقل شيئا . وخرجه - أيضا - من طريق عمرو بن الحارث وغيره ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عمران ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص ، أن عمرو بن العاص كان على سرية - فذكر الحديث بنحوه ، وقال
عمدة القاري شرح صحيح البخاري ( باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش تيمم ) أي هذا باب يذكر فيه إذا خاف الجنب... إلخ ، وقد ذكر فيه حكم ثلاث مسائل : الأولى : إذا خاف الجنب على نفسه المرض يباح له التيمم مع وجود الماء ، وهل يلحق به خوف الزيادة ؟ فيه قولان للعلماء والشافعي والأصح عنده نعم ، وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري ، وعن مالك رواية بالمنع ، وقال عطاء والحسن البصري في رواية : لا يستباح التيمم بالمرض أصلا ، وكرهه طاوس ، وإنما يجوز له التيمم عند عدم الماء ، وأما مع وجوده فلا ، وهو قول أبي يوسف ومحمد ، ذكره في التوضيح ، وفي شرح الوجيز : أما مرض يخاف منه زيادة العلة وبطء البرء فقد ذكروا فيه ثلاث طرق أظهرها أن في جواز التيمم له قولان ، أحدهما : المنع وهو قول أحمد ، وأظهرهما الجواز وهو قول الإصطخري وعامة أصحابه ، وهو قول مالك وأبي حنيفة ، وفي الحلية وهو الأصح : وإن كان مرض لا يلحقه باستعمال الماء ضرر كالصداع والحمى لا يجوز له التيمم ، وقال داود : يجوز ، ويحكى ذلك عن مالك ، وعنه أنه لا يجوز ، ولو خاف من استعمال الماء شيئا في المحل قال أبو العباس : لا يجوز له التيمم على مذهب الشافعي ، وقال غيره : إن كان الشين كأثر الجدري والجراحة ليس لهم التيمم ، وإن كان يشوه من خلقه ويسود من وجهه كثيرا فيه قولان ، والثاني من الطرق أنه لا يجوز قطعا ، والثال
اعرض الكلَّ ←