فتح الباري شرح صحيح البخاري 19 - بَاب إِذَا أَصَابَ ثَوْبُ الْمُصَلِّي امْرَأَتَهُ إِذَا سَجَدَ 379 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، عَنْ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَإنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ ، قَالَتْ : وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا أَصَابَ ثَوْبُ الْمُصَلِّي امْرَأَتَهُ إِذَا سَجَدَ ) أَيْ هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ أَمْ لَا ؟ وَالْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَى الصِّحَّةِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ خَالِدٍ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الطَّهَارَةِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ هُنَاكَ عَلَى أَنَّ عَيْنَ الْحَائِضِ طَاهِرَةٌ ، وَهُنَا عَلَى أَنَّ مُلَاقَاةَ بَدَنِ الطَّاهِرِ وَثِيَابِهِ لَا تُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَلَوْ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِنَجَاسَةٍ حُكْمِيَّةٍ . وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ إِذَا كَانَتْ عَيْنِيَّةً قَدْ تَضُرُّ ، وَفِيهِ أَنّ
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب 19 - باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد 379 - حدثنا مسدد ، عن خالد : ثنا سليمان الشيباني ، عن عبد الله بن شداد ، عن ميمونة ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا حذاءه وأنا حائض ، وربما أصابني ثوبه إذا سجد . قالت : وكان يصلي على الخمرة . قد سبق هذا الحديث في " أبواب الحيض " ، والاستدلال به على طهارة ثياب الحائض ، وأنه تجوز الصلاة فيها ما لم ير فيها نجاسة . ويستدل به - أيضا - على أن المصلي إذا حاذته امرأة وكانت إلى جانبه ، فإن صلاته لا تفسد بذلك ، إذا كانت المرأة في غير صلاة . وقد نص على ذلك سفيان الثوري وأحمد وإسحاق ، ولا نعلم فيه خلافا . وإنما اختلفوا فيما إذا كانا جميعا في صلاة واحدة ، وليس بينهما سترة : فقال مالك والشافعي وأبو ثور وأكثر أصحابنا : لا تبطل بذلك صلاة واحد منهما مع الكراهة للرجل في مصافتها ، وفي التأخير عنها . وقالت طائفة : تبطل صلاة من يليها ومن خلفها بحيالها ، وهو قول أبي حنيفة والثوري ، وطائفة من أصحابنا ، منهم : أبو بكر عبد العزيز ، وأبو حفص البرمكي ، وزاد : أنه تبطل صلاتها - أيضا . ومن أصحابنا من خص البطلان بمن يليها دون من خلفها ، ولا وجه له ، ونص أحمد يدل على خلافه . قال حرب : قلت لأحمد : الرجل يصلي وامرأة
عمدة القاري شرح صحيح البخاري باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد أي هذا باب يذكر فيه إذا أصاب ثوب المصلي امرأته وهو في حالة السجود هل تفسد صلاته أم لا ، وظاهر حديث الباب يدل على صحة الصلاة ، وكانت عادة البخاري أن يأتي بمثل هذه العبارة في التراجم إذا كان في الحكم اختلاف ، وهذا الحكم ليس فيه اختلاف ، فإن قلت : روي عن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه أنه كان يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليه . ( قلت ) كان هذا منه على تقدير الصحة للمبالغة في التواضع والخشوع لا على أنه كان لا يرى الصلاة على الخمرة ، وكيف هذا وقد صلى صلى الله عليه وسلم عليها ، وهو أكثر تواضعا وأشد خضوعا ، فإن قلت : روى ابن أبي شيبة عن عروة أنه كان يكره على كل شيء دون الأرض . ( قلت ) لا حجة لأحد في خلاف ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ، ويمكن أن يقال : إن مراده من الكراهة التنزيه ، وكذا يقال في كل من روي عنه مثله . 45 - حدثنا مسدد عن خالد قال : حدثنا سليمان الشيباني عن عبد الله بن شداد عن ميمونة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا حذاءه وأنا حائض ، وربما أصابني ثوبه إذا سجد ، قالت : وكان يصلي على الخمرة . مطابقته للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله : وهم خمسة تقدم ذكرهم ، وخالد هو ابن عبد الله الواسطي الطحان أبو ال
اعرض الكلَّ ←