أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ عَقِيلِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ :
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، فَأَصَابَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَافِلًا أَتَى زَوْجُهَا وَكَانَ غَائِبًا ، فَلَمَّا أُخْبِرَ حَلَفَ لَا يَنْتَهِي حَتَّى يُهَرِيقَ فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمًا ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلًا ، فَقَالَ : مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ ؟ فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، قَالَا : ج٣ / ص٣٧٦نَحْنُ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَكُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ ، قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ نَزَلُوا إِلَى شِعْبٍ مِنَ الْوَادِي ، فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ ، قَالَ الْأَنْصَارِيُّ لِلْمُهَاجِرِيِّ : أَيُّ اللَّيْلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَكْفِيَكَ ، أَوَّلَهُ أَوْ آخِرَهُ ؟ قَالَ : اكْفِنِي أَوَّلَهُ ، قَالَ : فَاضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ فَنَامَ ، وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي ، وَأَتَى زَوْجُ الْمَرْأَةِ ، فَلَمَّا رَأَى شَخْصَ الرَّجُلِ ، عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةُ الْقَوْمِ ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ ، فَوَضَعَهُ فِيهِ ، فَنَزَعَهُ ، فَوَضَعَهُ ، وَثَبَتَ قَائِمًا يُصَلِّي ، ثُمَّ رَمَاهُ بِسَهْمٍ آخَرَ ، فَوَضَعَهُ فِيهِ ، فَنَزَعَهُ ، وَثَبَتَ قَائِمًا يُصَلِّي ، ثُمَّ عَادَ لَهُ الثَّالِثَةَ ، فَوَضَعَهُ فِيهِ ، فَنَزَعَهُ ، فَوَضَعَهُ ، ثُمَّ رَكَعَ فَسَجَدَ ، ثُمَّ أَهَبَّ صَاحِبَهُ وَقَالَ : اجْلِسْ ، فَقَدْ أُتِيتُ ، فَوَثَبَ ، فَلَمَّا رَآهُمَا الرَّجُلُ عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ نَذِرَ بِهِ ، هَرَبَ ، فَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنَ الدِّمَاءِ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ! أَفَلَا أَهْبَبْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَاكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا ، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا حَتَّى أُنْفِذَهَا ، فَلَمَّا تَابَعَ عَلَيَّ الرَّمْيَ رَكَعْتُ فَآذَنْتُكَ ، وَايْمُ اللهِ لَوْلَا أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِهِ ، لَقَطَعَ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَهَا أَوْ أُنْفِذَهَا