حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضِرِ الْأَزْدِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ :
كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَارِي ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ أَوَيْتُ إِلَى بَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبِتُّ عِنْدَهُ ، فَلَا ج٥ / ص٥٨أَزَالُ أَسْمَعُهُ يَقُولُ : " سُبْحَانَ اللهِ ، سُبْحَانَ رَبِّي " ، حَتَّى أَمَلَّ أَوْ تَغْلِبَنِي عَيْنِي فَأَنَامُ ، فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ : " يَا رَبِيعَةُ ، سَلْنِي فَأُعْطِيَكَ " ، قُلْتُ : أَنْظِرْنِي حَتَّى أَنْظُرَ ! وَتَذَكَّرْتُ أَنَّ الدُّنْيَا فَانِيَةٌ مُنْقَطِعَةٌ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَدْعُوَ اللهَ أَنْ يُجَنِّبَنِي مِنَ النَّارِ وَيُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ ! فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ : " مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا ؟ " ، قُلْتُ : مَا أَمَرَنِي بِهِ أَحَدٌ ، وَلَكِنِّي عَلِمْتُ أَنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ فَانِيَةٌ ، وَأَنْتَ مِنَ اللهِ بِالْمَكَانِ الَّذِي أَنْتَ بِهِ أَحْبَبْتُ أَنْ تَدْعُوَ اللهَ ! قَالَ : إِنِّي فَاعِلٌ ، فَأَعِنِّي بِكَثْرَةِ السُّجُودِ