حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ :
جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَالْآخَرُ مِنْ ثَقِيفٍ فَسَبَقَهُ الْأَنْصَارِيُّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلثَّقَفِيِّ : يَا أَخَا ثَقِيفٍ سَبَقَكَ الْأَنْصَارِيُّ ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : أَنَا أَبَدُّهُ يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : " يَا أَخَا ثَقِيفٍ سَلْ عَنْ حَاجَتِكَ ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُخْبِرَكَ عَمَّا جِئْتَ بِهِ تَسْأَلُ عَنْهُ " قَالَ : فَذَاكَ أَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ تَفْعَلَ ، قَالَ : " فَإِنَّكَ تَسْأَلُنِي عَنْ صَلَاتِكَ ، وَعَنْ رُكُوعِكَ ، وَعَنِ سُجُودِكَ ، وَعَنْ صِيَامِكَ ، وَتَقُولُ : مَاذَا لِي فِيهِ ؟ " ، قَالَ : إِي وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، قَالَ : " فَصَلِّ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَآخِرَهُ ، وَنَمْ وَسَطَهُ " قَالَ : فَإِنْ صَلَّيْتُ وَسَطَهُ ، قَالَ : " فَأَنْتَ إِذًا - قَالَ - فَإِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَرَكَعْتَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ ، وَفَرِّجْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ ، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عُضْوٍ إِلَى مَفْصِلِهِ ، وَإِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ جَبْهَتَكَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَلَا تَنْقُرْ ، وَصُمِ اللَّيَالِيَ الْبِيضَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ " ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْأَنْصَارِيِّ ، فَقَالَ : " سَلْ عَنْ حَاجَتِكَ وَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ " ، قَالَ : فَذَلِكَ أَعْجَبُ إِلَيَّ ، قَالَ : " فَإِنَّكَ جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ خُرُوجِكَ مِنْ بَيْتِكَ تَؤُمُّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ج١٢ / ص٤٢٦وَتَقُولُ : مَاذَا لِي فِيهِ ؟ " ، وَجِئْتَ تَسْأَلُ عَنْ وُقُوفِكَ بِعَرَفَةَ وَتَقُولُ : مَاذَا لِي فِيهِ ؟ وَعَنْ رَمْيِكَ الْجِمَارَ ، وَتَقُولُ : مَاذَا لِي فِيهِ ؟ وَعَنْ طَوَافِكَ بِالْبَيْتِ ، وَتَقُولُ : مَاذَا لِي فِيهِ ؟ وَعَنْ حَلْقِكَ رَأْسَكَ ، وَتَقُولُ : مَاذَا لِي فِيهِ ؟ " قَالَ : إِي وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، قَالَ : " أَمَّا خُرُوجُكَ مِنْ بَيْتِكَ تَؤُمُّ الْبَيْتَ فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ وَطْأَةٍ تَطَؤُهَا رَاحِلَتُكَ يَكْتُبُ اللهُ لَكَ بِهَا حَسَنَةً ، وَيَمْحُو عَنْكَ بِهَا سَيِّئَةً ، وَأَمَّا وُقُوفُكَ بِعَرَفَةَ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ : هَؤُلَاءِ عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَرْجُونَ رَحْمَتِي ، وَيَخَافُونَ عَذَابِي ، وَلَمْ يَرَوْنِي ، فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي ؟ فَلَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ رَمْلِ عَالِجٍ ، أَوْ مِثْلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَوْ مِثْلُ قَطْرِ السَّمَاءِ ذُنُوبًا غَسَلَ اللهُ عَنْكَ ، وَأَمَّا رَمْيُكَ الْجِمَارَ فَإِنَّهُ مَذْخُورٌ لَكَ ، وَأَمَّا حَلْقُكَ رَأْسَكَ ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ شَعَرَةٍ تَسْقُطُ حَسَنَةً ، فَإِذَا طُفْتَ بِالْبَيْتِ خَرَجْتَ مِنْ ذُنُوبِكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ