حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضِرِ الْأَزْدِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ ( ح ) . وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ( ح ) . وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ - قَالُوا : ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي حَزْرَةَ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ ج١٩ / ص١٦٩عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ :
خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي نَطْلُبُ الْعِلْمَ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَبْلَ أَنْ يَهْلِكُوا ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَنَا أَبُو الْيَسَرِ السُّلَمِيُّ صَاحِبُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ غُلَامٌ لَهُ ، وَعَلَيْهِ بُرْدَةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيٌّ وَضِمَامَةُ مُصْحَفٍ ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : كَأَنِّي أَرَى فِي وَجْهِكَ سَعْفَةٌ مِنْ غَضَبٍ ! قَالَ : نَعَمْ ، كَانَ لِي عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْحَرَامِيِّ مَالٌ ، فَأَتَيْتُ أَهْلَهُ فَقُلْتُ : أَثَمَّ هُوَ ؟ قَالُوا : لَا ، فَخَرَجَ عَلَيَّ ابْنٌ لَهُ جَفْرٌ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَيْنَ أَبُوكَ ؟ قَالَ : سَمِعَ كَلَامَكَ فَدَخَلَ فِي أَرِيكَةِ أُمِّي ! فَقُلْتُ : اخْرُجْ إِلَيَّ ، فَقَدْ عَلِمْتُ أَيْنَ أَنْتَ ! فَخَرَجَ إِلَيَّ ، فَقُلْتُ : مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنِ اخْتَبَأْتَ مِنِّي ؟ قَالَ : أَنَا وَاللهِ لَأُحَدِّثُكَ ثُمَّ لَا أَكْذِبُكَ ، خَشِيتُ وَاللهِ أَنْ أُحَدِّثَكَ فَأَكْذِبَكَ أَوْ أَعِدَكَ فَأُخْلِفَكَ ، وَكُنْتَ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكُنْتُ وَاللهِ مُعْسِرًا ! قَالَ : آللهِ ! فَقُلْتُ : آللهِ . قَالَ : آللهِ ! فَقُلْتُ : آللهِ . قَالَ : آللهِ ! فَقُلْتُ : آللهِ . فَنَسَوْتُ الصَّحِيفَةَ فَمَحَوْتُ الْحَقَّ ، وَقُلْتُ : إِنْ وَجَدْتَ قَضَاءً فَاقْضِ وَإِلَّا فَأَنْتَ فِي حِلٍّ ، فَأَشْهَدُ بَصُرَتْ عَيْنَيَّ هَاتَانِ وَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ ، وَسَمِعَتْ أُذُنَايَ هَاتَانِ ، وَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ، وَوَعَاهُ قَلْبِي هَذَا - وَأَشَارَ إِلَى مَنَاطِ قَلْبِهِ - رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ . قُلْتُ لَهُ أَنَا : يَا عَمُّ ، لَوْ أَنَّكَ أَخَذْتَ بُرْدَةَ غُلَامِكَ وَأَعْطَيْتَهُ مَعَافِرِيَّكَ وَأَخَذْتَ مَعَافِرِيَّهُ فَأَعْطَيْتَهُ بُرْدَتَكَ ، فَكَانَ عَلَيْكَ حُلَّةٌ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ ! فَمَسَحَ رَأْسِي وَقَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ ، يَا ابْنَ أَخِي أَبْصَرَتْ عَيْنَايَ هَاتَانِ وَسَمِعَتْ أُذُنَايَ هَاتَانِ وَوَعَاهُ قَلْبِي - وَأَشَارَ إِلَى عَيْنَيْهِ وَإِلَى أُذُنَيْهِ وَإِلَى مَنَاطِ قَلْبِهِ - رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ ، وَكَانَ أَنْ أَعْطَيْتُهُ مِنْ مَالِ الدُّنْيَا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ حَسَنَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ