حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ :
أَتَى أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ج٣ / ص٢٦٧وَأَبُو طَلْحَةَ رَابُّهُ ، فَقَالَ : عِنْدَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ شَيْءٌ ؟ فَإِنِّي مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُقْرِئُ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ سُورَةَ النِّسَاءِ ، وَقَدْ رَبَطَ عَلَى بَطْنِهِ حَجَرًا مِنَ الْجُوعِ فَقَالَتْ : كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ مِنْ شَعِيرٍ فَطَحَنْتُهُ ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى الْأَسْوَاقِ ، وَالْأَسْوَاقُ حَوَائِطُ لَهُمْ ، فَأَتَيْتُهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ حَطَبٍ ، فَجَعَلْتُ مِنْهُ قُرْصًا ، ثُمَّ قَالَ : أَعِنْدَكِ أُدْمٌ ؟ فَقَالَتْ : كَانَ عِنْدِي نِحْيٌ فِيهِ سَمْنٌ ، فَلَا أَدْرِي أَبَقِيَ فِيهِ شَيْءٌ فَأَتَيْتُهُ بِهِ ، فَعَصَرْتُهُ ، فَقَالَ : إِنَّ عَصْرَ اثْنَيْنِ أَبْلَغُ مِنْ عَصْرِ وَاحِدٍ ، فَعَصَرَا جَمِيعًا ، فَأَخْرَجَا مِنْهُ مِثْلَ التَّمْرَةِ ، فَدَهَنَتْ بِهِ الْقُرْصَ ، ثُمَّ دَعَانِي ، فَقَالَ : يَا أَنَسُ ، تَحَرَّى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : إِنِّي قَدْ تَرَكْتُهُ مَعَ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ يُقْرِئُهُمْ ، فَادْعُهُ وَلَا تَدْعُ مَعَهُ غَيْرَهُ ، انْظُرْ أَنْ لَا تَفْضَحَنِي ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ : لَعَلَّ أَبَاكَ أَرْسَلَكَ إِلَيْنَا ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ : " انْطَلِقُوا " ، فَانْطَلَقُوا يَوْمَئِذٍ وَهُمْ ثَمَانُونَ رَجُلًا ، فَأَمْسَكَ بِيَدِي ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الدَّارِ نَزَعْتُ يَدِي مِنْ يَدِهِ ، فَجَعَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَطْلُبُنِي فِي الدَّارِ ، وَيَرْمِينِي بِالْحِجَارَةِ ، وَيَقُولُ : فَضَحْتَنِي عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ إِلَيْهِ ، فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ : " لَا يَضُرُّكُ " ، فَأَمَرَهُمْ ، فَجَلَسُوا ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَتَيْنَاهُ بِالْقُرْصِ ، فَقَالَ : " هَلْ مِنْ أُدُمٍ ؟ " فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ، قَدْ كَانَ عِنْدَنَا نِحْيٌ ، وَقَدْ عَصَرْتُهُ أَنَا وَأَبُو طَلْحَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَلُمُّوا ، فَإِنَّ عَصْرَ الثَّلَاثَةِ أَبْلَغُ مِنْ عَصْرِ الِاثْنَيْنِ " فَأُتِيَ بِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَصَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمَا ، فَأَخْرَجُوا مِنْهُ مِثْلَ التَّمْرَةِ ، فَمَسَحُوا بِهَا الْقُرْصَ ، فَمَسَحَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ، ثُمَّ دَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ ، ثُمَّ قَالَ : " ادْعُوا لِي عَشَرَةً " ، فَدَعَوْتُ عَشَرَةً ، فَأَكَلُوا حَتَّى تَجَشَّئُوا شِبَعًا ، فَمَا زَالُوا يَدْخُلُونَ عَشَرَةً عَشَرَةً حَتَّى شَبِعُوا ، ثُمَّ جَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ ، فَأَكَلْنَا حَتَّى فَضَلَ