حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْخَفَّافُ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : جِئْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا ، فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ وَقَدْ عَصَبَ بَطْنَهُ عَلَى حَجَرٍ ، فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ : لِمَ عَصَبَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَطْنَهُ ؟ فَقَالَ : مِنَ الْجُوعِ ، فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَقُلْتُ : يَا أَبَتَاهُ قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ عَصَبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : مِنَ الْجُوعِ ، فَدَخَلَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى أُمِّي ، فَقَالَ : هَلْ مِنْ شَيْءٍ ؟ فَقَالَتْ : عِنْدِي كِسَرٌ مِنْ خُبْزٍ وَتَمَرَاتٌ فَإِنْ جَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشْبَعْنَاهُ ، وَإِنْ جَاءَ مَعَهُ أَحَدٌ قَلَّ عَنْهُمْ ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : اذْهَبْ يَا أَنَسُ فَقُمْ قَرِيبًا مِنْ رَسُولِ اللهِ ، فَإِذَا قَامَ فَادْعُهُ حَتَّى يَتَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ وَمَنْ مَعَهُ ، حَتَّى إِذَا قَامَ عَلَى عَتَبَةِ بَابِهِ فَقُلْ : أَبِي يَدْعُوكَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ، فَلَمَّا قُلْتُ أَبِي يَدْعُوكَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : يَا هَؤُلَاءِ تَعَالَوْا ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَشَدَّهَا وَأَقْبَلَ بِأَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنْ بَيْتِنَا أَرْسَلَ يَدِي ، فَدَخَلْتُ وَأَنَا حَزِينٌ لِكَثْرَةِ مَنْ جَاءَ مَعَهُ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَتَاهُ قَدْ قُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ الَّذِي قُلْتَ لِي فَدَعَا أَصْحَابَهُ فَقَدْ جَاءَكَ بِهِمْ ، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا أَرْسَلْتُ أَنَسًا يَدْعُوكَ وَحْدَكَ وَلَمْ يَكُ عِنْدِي مَا يُشْبِعُ مَنْ أَرَى ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
ادْخُلْ فَإِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - سَيُشْبِعُهُمْ بِمَا عِنْدَكَ ، فَدَخَلَ مَعِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : اجْمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَكُمْ ، ثُمَّ قَرِّبُوهُ ، وَجَلَسَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ بِالسُّدَّةِ ، وَقَرَّبْتُ مَا كَانَ عِنْدَنَا مِنْ خُبْزٍ وَتَمْرٍ ، فَجَعَلْنَاهُ عَلَى حَصِيرِنَا فَدَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ ، ثُمَّ قَالَ : أَدْخِلْ عَلَيَّ ثَمَانِيَةً ، فَأَدْخَلْتُ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةً وَجَعَلَ كَفَّهُ فَوْقَ الطَّعَامِ ، فَقَالَ : كُلُوا وَسَمُّوا اللهَ ، فَأَكَلُوا مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَدْخَلْتُ ثَمَانِيَةً ، وَقَامَ الْأَوَّلُونَ فَفَعَلْتُ ، فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَدْخَلْتُ ثَمَانِيَةً ، فَمَا زَالَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ ثَمَانُونَ رَجُلًا كُلُّهُمْ يَأْكُلُ حَتَّى يَشْبَعَ ، ثُمَّ دَعَانِي وَدَعَا أُمِّي وَأَبَا طَلْحَةَ فَقَالَ : كُلُوا ، فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ فَقَالَ : يَا أُمَّ سُلَيْمٍ أَيْنَ هَذَا مِنْ طَعَامِكِ حِينَ قَدَّمْتِيهِ قَالَتْ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُهُمْ يَأْكُلُونَ لَقُلْتُ : مَا نَقَصَ مِنْ طَعَامِنَا شَيْءٌ .