حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ ، نَا عِصْمَةُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ ، نَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ قَالَ :
كُنْتُ بِالشَّامِ وَبِهَا أَبُو أُمَامَةَ صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ ، صَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ لِي صَدِيقًا ، فَجِيءَ بِرُءُوسٍ مِنْ رُءُوسِ الْحَرُورِيَّةِ ، فَأُلْقِيَتْ بِالدَّرْجِ ، فَجَاءَ أَبُو أُمَامَةَ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ تَوَجَّهَ نَحْوَ الرُّءُوسِ ، فَقُلْتُ : لَأَتْبَعَنَّهُ حَتَّى أَسْمَعَ مَا يَقُولُ ، فَتَبِعْتُهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهَا فَبَكَى ، ج٧ / ص٣٣٦ثُمَّ قَالَ : " سُبْحَانَ اللهِ ، مَا يَصْنَعُ إِبْلِيسُ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ ؟ " ثُمَّ قَالَ : كِلَابُ النَّارِ ، كِلَابُ النَّارِ ، كِلَابُ النَّارِ ، ثُمَّ قَالَ : " شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ ، وَخَيْرُ قَتْلَى قَتَلُوهُمْ " ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَرَآنِي - فَقَالَ أَبُو غَالِبٍ : وَأَخَذَ بِسَاعِدِي - فَقَالَ : " أَنْتَ بِبِلَادٍ هَؤُلَاءِ بِهِ كَثِيرٌ ؟ " - يَعْنِي : الْعِرَاقَ - قُلْتُ : أَجَلْ ، قَالَ : " أَعَاذَكَ اللهُ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ " ، قُلْتُ : يَا أَبَا أُمَامَةَ ، أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ : كِلَابُ النَّارِ ، قُلْتَهُ بِرَأْيِكَ أَوْ شَيْئًا سَمِعْتَهُ ؟ قَالَ : " سُبْحَانَ اللهِ ، إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ ، لَا بَلْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا مَرَّةً ، وَلَا مَرَّتَيْنِ ، وَلَا ثَلَاثًا ، وَلَا أَرْبَعًا ، وَلَا خَمْسًا ، وَلَا سِتًّا ، وَلَا سَبْعًا " .