حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو مُرِيٍّ ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ قَالَ :
كُنْتُ ج٢١ / ص٤٣٠فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ ، فَجَاؤُوا بِسَبْعِينَ رَأْسًا مِنْ رُؤُوسِ الْحَرُورِيَّةِ ، فَنُصِبَتْ عَلَى دَرَجِ الْمَسْجِدِ ، فَجَاءَ أَبُو أُمَامَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ : كِلَابُ جَهَنَّمَ ، شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ ، وَمَنْ قَتَلُوا خَيْرُ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ ، وَبَكَى وَنَظَرَ [١]إِلَيَّ وَقَالَ : يَا أَبَا غَالِبٍ ! إِنَّكَ مِنْ بَلَدِ هَؤُلَاءِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : أَعَاذَكَ - قَالَ : أَظُنُّهُ قَالَ : - اللهُ مِنْهُمْ ، قَالَ : تَقْرَأُ آلَ عِمْرَانَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : مِنْهُ [٢]آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ، وَقَالَ [٣]: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ . [قَالَ : ] [٤]قُلْتُ : يَا أَبَا أُمَامَةَ ! إِنِّي رَأَيْتُكَ تُهَرِيقُ عَبْرَتَكَ ؟! قَالَ : نَعَمْ ! رَحْمَةً لَهُمْ ، إِنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ . قَالَ : [قَدِ] [٥]افْتَرَقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى وَاحِدَةٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، وَتَزِيدُ هَذِهِ الْأُمَّةُ فِرْقَةً وَاحِدَةً ، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ ، عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا ، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ ، وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ [الْمُبِينُ] [٦]، السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ خَيْرٌ مِنَ الْفُرْقَةِ وَالْمَعْصِيَةِ . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا أَبَا أُمَامَةَ ! أَمِنْ رَأْيِكَ تَقُولُ ، أَمْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ ج٢١ / ص٤٣١رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : إِنِّي إِذَنْ لَجَرِيءٌ ! قَالَ : بَلْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ ، حَتَّى ذَكَرَ سَبْعًا