أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ ، قَالَ :
لَمَّا أُتِيَ بِرُءُوسِ الْأَزَارِقَةِ فَنُصِبَتْ عَلَى دَرَجِ دِمَشْقَ ، جَاءَ أَبُو أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَلَمَّا رَآهُمْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : كِلَابُ النَّارِ ، كِلَابُ النَّارِ ، هَؤُلَاءِ لَشَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ ، وَخَيْرُ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ هَؤُلَاءِ " ، قُلْتُ : فَمَا شَأْنُكَ دَمَعَتْ عَيْنَاكَ ؟ قَالَ : رَحْمَةً لَهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، قَالَ : قُلْتُ : أَبِرَأْيِكَ قُلْتَ : كِلَابُ النَّارِ ، أَوْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ ؟ قَالَ : إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ ، بَلْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا اثْنَتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا ، فَعَدَّدَ مِرَارًا ، ثُمَّ تَلَا : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ حَتَّى بَلَغَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَتَلَا : هُوَ الَّذِي أَنْـزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ حَتَّى بَلَغَ أُولُو الأَلْبَابِ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ : " أَمَا إِنَّهُمْ بِأَرْضِكَ كَثِيرٌ ، فَأَعَاذَكَ اللهُ تَعَالَى مِنْهُمْ " .