حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ ج١٧ / ص٤٩٤بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ السُّلَمِيُّ قَالَ :
قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِسِلَالِ خَبِيصٍ عِظَامٍ مَمْلُوءَةً ، لَمْ أَرَ [١]أَحْسَنَ [ وَلَا أَجْيَدَ مِنْهُ] [٢]، فَقَالَ : مَا هَذِهِ ؟ فَقُلْتُ : طَعَامٌ أَتَيْتُكَ بِهِ ، إِنَّكَ رَجُلٌ تَقْضِي مِنْ حَاجَاتِ النَّاسِ أَوَّلَ النَّهَارِ ، فَإِذَا رَجَعْتَ أَصَبْتَ مِنْهُ ، قَالَ : اكْشِفْ عَنْ سَلَّةٍ مِنْهَا ، قَالَ : فَكَشَفْتُ ، قَالَ : عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِذَا رَجَعْتَ إِلَّا رَزَقْتَ كُلَّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا سَلَّةً ، قَالَ : قُلْتُ : وَالَّذِي يُصْلِحُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَوْ أَنْفَقْتُ مَالَ قَيْسٍ كُلَّهُ مَا بَلَغَ ذَلِكَ ، قَالَ : فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ . ثُمَّ دَعَا بِقَصْعَةٍ فِيهَا ثَرِيدٌ مِنْ خُبْزٍ خَشِنٍ وَلَحْمٍ غَلِيظٍ وَهُوَ يَأْكُلُ مَعِي أَكْلًا شَهِيًّا ، فَجَعَلْتُ أَهْوِي إِلَى الْبَضْعَةِ الْبَيْضَاءِ أَحْسِبُهَا سَنَامًا فَأَلُوكُهَا ، فَإِذَا هِيَ عَصَبَةٌ ، وَآخُذُ الْبَضْعَةَ مِنَ اللَّحْمِ فَأَمْضُغُهَا فَلَا أَكَادُ أَسِيغُهَا ، فَإِذَا غَفَلَ عَنِّي جَعَلْتُهَا بَيْنَ الْخِوَانِ وَالْقَصْعَةِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا عُتْبَةُ ، إِنَّا نَنْحَرُ كُلَّ يَوْمٍ جَزُورًا ، فَأَمَّا وَدَكُهَا وَأَطَايِبُهَا فَلِمَنْ حَضَرَ مِنْ آفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَّا عُنُقُهَا فَإِلَى عُمَرَ