عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَقَالَ :
إِنَّ أَوَّلَ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِ الشَّهِيدِ يُغْفَرُ لَهُ بِهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ بِرَيْحَانٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَبِرِيطَةٍ ، وَعَلَى أَرْجَاءِ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ يَقُولُونَ : سُبْحَانَ اللهِ ، قَدْ جَاءَ الْيَوْمَ مِنَ الْأَرْضِ رِيحٌ طَيِّبَةٌ وَنَسَمَةٌ طَيِّبَةٌ ، فَلَا يَمُرُّ بِبَابٍ إِلَّا فُتِحَ لَهُ ، وَلَا بِمَلَكٍ إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ ، وَشَيَّعَهُ حَتَّى يُؤْتَى بِهِ الرَّحْمَنُ فَيَسْجُدُ لَهُ قَبْلَ الْمَلَائِكَةِ ، وَتَسْجُدُ الْمَلَائِكَةُ بَعْدَهُ ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى الشُّهَدَاءِ فَيَجِدُهُمْ فِي رِيَاضٍ خُضْرٍ وَثِيَابٍ مِنْ حَرِيرٍ عِنْدَ ثَوْرٍ وَحُوتٍ يُلْغَثَانِ كُلَّ يَوْمٍ لَغْثَةً لَمْ يُلْغَثَا بِالْأَمْسِ مِثْلَهَا ، فَيَظَلُّ الْحُوتُ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَإِذَا أَمْسَى وَكَزَهُ الثَّوْرُ بِقَرْنِهِ فَذَكَّاهُ لَهُمْ فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهِ فَوَجَدُوا فِي لَحْمِهِ طَعْمَ كُلِّ رَائِحَةٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ ، وَيَلْبَثُ الثَّوْرُ نَافِشًا فِي الْجَنَّةِ ، فَإِذَا أَصْبَحَ غَدَا عَلَيْهِ ثَمَّ الْحُوتُ فَوَكَزَهُ بِذَنَبِهِ فَذَكَّاهُ لَهُمْ فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهِ ، فَوَجَدُوا فِي لَحْمِهِ طَعْمَ كُلِّ ثَمَرَةٍ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، فَيَنْظُرُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا يَدْعُونَ اللهَ أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ، وَإِذَا تُوُفِّيَ الْمُؤْمِنُ بَعَثَ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ بِرَيْحَانٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَخِرْقَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ تُقْبَضُ فِيهَا نَفْسُهُ ، وَيُقَالُ : اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ إِلَى رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ ، وَرَبُّكِ عَلَيْكِ غَيْرُ غَضْبَانَ ، فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رَائِحَةٍ وَجَدَهَا أَحَدٌ قَطُّ بِأَنْفِهِ ، وَعَلَى أَرْجَاءِ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ يَقُولُونَ : سُبْحَانَ اللهِ ، قَدْ جَاءَ الْيَوْمَ مِنَ الْأَرْضِ رِيحٌ طَيِّبَةٌ وَنَسْمَةٌ كَرِيمَةٌ ، فَلَا تَمُرُّ بِبَابٍ إِلَّا فُتِحَ لَهَا وَلَا بِمَلَكٍ إِلَّا صَلَّى عَلَيْهَا ، وَشَيَّعَهُ حَتَّى يُؤْتَى بِهِ الرَّحْمَنُ ، فَتَسْجُدُ الْمَلَائِكَةُ قَبْلَهُ وَيَسْجُدُ بَعْدَهُمْ ، ثُمَّ يُدْعَى مِيكَائِيلُ فَيُقَالُ : اذْهَبْ بِهَذِهِ النَّفْسِ فَاجْعَلْهَا مَعَ أَنْفُسِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى أَسْأَلَكَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى قَبْرِهِ ، فَيُوَسَّعُ عَلَيْهِ سَبْعِينَ طُولُهُ وَسَبْعِينَ عَرْضُهُ ، وَيُنْبَذُ لَهُ فِيهِ رَيْحَانٌ ، وَيُسْتَرُ بِحَرِيرٍ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ كُسِيَ نُورَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ جُعِلَ لَهُ نُورٌ مِثْلُ الشَّمْسِ ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْعَرُوسِ لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا تُوُفِّيَ بَعَثَ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ بِخِرْقَةٍ مِنْ بِجَادٍ أَنْتَنَ مِنْ كُلِّ نَتْنٍ وَأَخْشَنَ مِنْ كُلِّ خَشِنٍ ، فَيُقَالُ : اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ وَلَبِئْسَ مَا قَدَّمْتِ لِنَفْسِكِ ، فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ رَائِحَةٍ وَجَدَهَا أَحَدٌ قَطُّ بِأَنْفِهِ ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ فِي قَبْرِهِ فَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ ثُمَّ يُرْسَلُ عَلَيْهِ حَيَّاتٌ كَأَنَّهَا أَعْنَاقُ الْبُخْتِ يَأْكُلُ لَحْمَهُ ، وَيُقَيَّضُ لَهُ مَلَائِكَةٌ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ لَا يَسْمَعُونَ لَهُ صَوْتًا وَلَا يَرَوْنَهُ فَيَرْحَمُونَهُ ، وَلَا يَمَلُّونَ إِذَا ضَرَبُوا ، يَدْعُونَ اللهَ بِأَنْ يُدِيمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى النَّارِ .