أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ ، عَنْ ثَوْبَانَ
أَنَّ فُلَانَةَ بِنْتَ الْقَاسِمِ ، وَصَاحِبَةً لَهَا جَاءَتَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي أَيْدِيهِمَا خَوَاتِمُ ، تَدْعُوهَا الْعَرَبُ : الْفَتَخَ ، فَسَأَلَتَاهُ عَنْ شَيْءٍ ، فَأَخْرَجَتْ إِحْدَاهُمَا يَدَهَا ، فَرَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ تِلْكَ الْخَوَاتِمِ ، فَضَرَبَ يَدَهَا بِعَسِيبٍ مَعَهُ مِنْ عِنْدِ الْخَاتَمِ إِلَى مِنْكِبِهَا ، ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُمَا ، فَقَالَتَا : مَا شَأْنُكَ تُعْرِضُ عَنَّا ؟ فَقَالَ : " وَمَا لِي لَا أُعْرِضُ عَنْكُمَا ، وَقَدْ مَلَأْتُمَا أَيْدِيَكُمَا جَمْرًا ، ثُمَّ جِئْتُمَا تَجْلِسَانِ أَمَامِي " ، فَقَامَتَا فَدَخَلَتَا عَلَى فَاطِمَةَ ، فَشَكَتَا إِلَيْهَا ضَرْبَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيْهِمَا فَاطِمَةُ سِلْسِلَةً مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَتْ : أَهْدَاهَا لِي أَبُو حَسَنٍ ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي وَأَنَا مَعَهُ ، وَلَمْ تَفْطِنْ فَاطِمَةُ لِذَلِكَ ، فَسَلَّمَ مِنْ جَانِبِ الْبَابِ ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ ج١١ / ص٧٤يَأْتِي الْبَابَ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ ، فَاسْتَأْذَنَ ، فَأُذِنَ لَهُ ، وَأَلْقَتْ لَهُ فَاطِمَةُ ثَوْبًا ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ ، وَفِي يَدِهَا أَوْ عُنُقِهَا تِلْكَ السِّلْسِلَةُ ، فَقَالَ : " أَيَغُرَّنَّكِ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ : إِنَّكِ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي يَدِكِ - أَوْ عُنُقِكِ - طَبَقٌ مِنْ نَارٍ " ، وَعَرَمَهَا بِلِسَانِهِ ، فَهَمَلَتْ عَيْنَاهَا ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْلِسْ ، فَأَرْسَلَتْ فَاطِمَةُ إِنْسَانًا مِنْ أَهْلِهَا ، فَقَالَتْ : بِعْهَا بِمَا أُعْطِيتَ ، فَبَاعَهَا بِوَصِيفٍ ، فَجَاءَ بِهِ إِلَيْهَا ، فَأَعْتَقَتْهُ ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرُوهُ خَبَرَ الطَّوْقِ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَنْجَى فَاطِمَةَ مِنَ النَّارِ