أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ ، عَنْ كِنَانَةَ الْعَدَوِيِّ ، قَالَ :
كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ ، إِذْ جَاءَهُ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ يَسْتَعِينُونَهُ فِي نِكَاحِ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُمْ شَيْئًا ، فَانْطَلَقُوا مِنْ عِنْدِهِ ، قَالَ كِنَانَةُ : فَقُلْتُ لَهُ : أَنْتَ سَيِّدٌ وَأَتَوْكَ يَسْأَلُونَكَ ، فَلَمْ تُعْطِهِمْ شَيْئًا ، قَالَ : أَمَّا فِي هَذَا فَلَا ، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ : إِنِّي تَحَمَّلْتُ بِحَمَالَةٍ فِي قَوْمِي ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي تَحَمَّلْتُ بِحَمَالَةٍ فِي قَوْمِي ، وَأَتَيْتُكَ لِتُعِينَنِي فِيهَا ، قَالَ : " بَلْ نَحْمِلُهُ عَنْكَ يَا قَبِيصَةُ ، وَنُؤَدِّيهَا إِلَيْهِمْ مِنَ ج١١ / ص٩١الصَّدَقَةِ " ، ثُمَّ قَالَ : يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ حُرِّمَتْ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ : فِي رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ ، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشِهِ ثُمَّ يُمْسِكُ ، وَفِي رَجُلٍ أَصَابَتْهُ حَاجَةٌ حَتَّى شَهِدَ لَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ ، أَنَّ الْمَسْأَلَةَ قَدْ حَلَّتْ لَهُ ، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنَ الْعَيْشِ ثُمَّ يُمْسِكُ ، وَفِي رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ فَيَسْأَلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَمْسَكَ ، وَمَا كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ سُحْتٌ ، يَأْكُلُهُ صَاحِبُهُ سُحْتًا