أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ :
نَادَى مُنَادٍ بِالْكُوفَةِ : الدَّجَّالُ قَدْ خَرَجَ ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ جَالِسٌ هَاهُنَا وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يُقَاتِلُونَ الدَّجَّالَ ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ : " اجْلِسْ " ، ثُمَّ جَاءَ عَرِيفُهُمْ فَقَالَ : أَنْتُمَا هَاهُنَا جَالِسَانِ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يُطَاعِنُونَ الدَّجَّالَ ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ : " اجْلِسْ " ، فَمَكَثُوا قَلِيلًا ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ : إِنَّهَا كَذْبَةُ صَبَّاغٍ ، فَقَالُوا لِحُذَيْفَةَ : حَدِّثْنَا عَنِ الدَّجَّالِ ، فَإِنَّكَ لَمْ تَحْبِسْنَا إِلَّا وَعِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : " لَوْ خَرَجَ الدَّجَّالُ الْيَوْمَ إِلَّا وَدَفَنَهُ الصِّبْيَانُ بِالْخَذْفِ ، وَلَكِنَّهُ يَخْرُجُ فِي قِلَّةٍ مِنَ النَّاسِ ، وَنَقْصٍ مِنَ الطَّعَامِ ، وَسُوءِ ذَاتِ بَيْنٍ ، وَخَفْقَةٍ مِنَ الدِّينِ ، فَتُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ كَطَيِّ فَرْوَةِ الْكَبْشِ ، فَيَأْتِي الْمَدِينَةَ ، فَيَأْخُذُ خَارِجَهَا وَيَمْنَعُ دَاخِلَهَا ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ ، يَقْرَأُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتَبٍ وَأُمِّيٍّ ، لَا يُسَخَّرُ لَهُ مِنَ الْمَطِيِّ إِلَّا الْحِمَارُ ، فَهُوَ رِجْسٌ عَلَى ج١١ / ص٣٩٥رِجْسٍ " ، وَقَالَ حُذَيْفَةُ : " لَأَنَا لِغَيْرِ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ " ، قِيلَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : " فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ " ، قِيلَ : فَأَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ فِيهَا يَا أَبَا سَرِيحَةَ ؟ قَالَ : " الْغَنِيُّ الْخَفِيُّ " ، قِيلَ : فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ فِيهَا ؟ قَالَ : " الْخَطِيبُ الْمُسْقِعُ ، وَالرَّاكِبُ الْمَوْضِعُ " فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ : وَاللهِ مَا أَنَا بِغَنِيٍّ ، وَلَا خَفِيٍّ ، قَالَ حُذَيْفَةُ : " فَكُنْ كَابْنِ اللَّبُونِ لَا ظَهْرٌ فَتُرْكَبَ ، وَلَا ضَرْعٌ فَتُحْلَبَ