( وَأَخْبَرَنَا ) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، ثَنَا هَاشِمُ بْنُ بُرَيْدٍ ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ :
اجْتَمَعْتُ أَنَا وَالْعَبَّاسُ وَفَاطِمَةُ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَ الْعَبَّاسُ ج٦ / ص٣٤٤رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، كَبِرَ سِنِّي ، وَرَقَّ عَظْمِي ، وَرَكِبَتْنِي مُؤْنَةٌ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْمُرَنِي بِكَذَا وَكَذَا وَسْقًا مِنْ طَعَامٍ فَافْعَلْ ، قَالَ : فَفَعَلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَتْ فَاطِمَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَنَا مِنْكَ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي قَدْ عَلِمْتَ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْمُرَ لِي كَمَا أَمَرْتَ لِعَمِّكَ فَافْعَلْ ، قَالَ : فَفَعَلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، كُنْتَ أَعْطَيْتَنِي أَرْضًا أَعِيشُ فِيهَا ، ثُمَّ قَبَضْتَهَا مِنِّي ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ فَافْعَلْ ، قَالَ : فَفَعَلَ ذَلِكَ ، قُلْتُ أَنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُوَلِّيَنِي حَقَّنَا مِنَ الْخُمُسِ فِي كِتَابِ اللهِ ، فَأَقْسِمَهُ حَيَاتَكَ كَيْلَا يُنَازِعَنِيهِ أَحَدٌ بَعْدَكَ فَافْعَلْ ، قَالَ : فَفَعَلَ ذَاكَ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْتَفَتَ إِلَى الْعَبَّاسِ فَقَالَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، أَلَا تَسْأَلُنِي الَّذِي سَأَلَهُ ابْنُ أَخِيكَ ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، انْتَهَتْ مَسْأَلَتِي إِلَى الَّذِي سَأَلْتُكَ ، قَالَ : فَوَلَّانِيهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَسَمْتُهُ حَيَاةَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ وَلَّانِيهِ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَقَسَمْتُهُ حَيَاةَ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ثُمَّ وَلَّانِيهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَقَسَمْتُهُ حَيَاةَ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى كَانَ آخِرُ سَنَةٍ مِنْ سِنِي عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَتَاهُ مَالٌ كَثِيرٌ ، فَعَزَلَ حَقَّنَا ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : هَذَا مَالُكُمْ فَخُذْهُ ، فَاقْسِمْهُ حَيْثُ كُنْتَ تَقْسِمُهُ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، بِنَا عَنْهُ الْعَامَ غِنًى ، وَبِالْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ حَاجَةٌ ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ تِلْكَ السَّنَةَ ، ثُمَّ لَمْ يَدْعُنَا إِلَيْهِ أَحَدٌ بَعْدَ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى قُمْتُ مَقَامِي هَذَا ، فَلَقِيتُ الْعَبَّاسَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بَعْدَمَا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَقَالَ : يَا عَلِيُّ لَقَدْ حَرَمْتَنَا الْغَدَاةَ شَيْئًا لَا يُرَدُّ عَلَيْنَا أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَكَانَ رَجُلًا دَاهِيًا