وَفِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عُمَرَ قَالَ :
قَضَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَنْفِ إِذَا اسْتُوعِبَ مَارِنُهُ الدِّيَةَ
وَفِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عُمَرَ قَالَ :
قَضَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَنْفِ إِذَا اسْتُوعِبَ مَارِنُهُ الدِّيَةَ
أخرجه البيهقي في "سننه الكبير" (8 / 88) برقم: (16338) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (14 / 57) برقم: (27385)
قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَنْفِ إِذَا اسْتُوعِبَ [وفي رواية : اسْتُؤْصِلَ(١)] مَارِنُهُ الدِّيَةَ
وصف (التطابق/الاختلاف) بين المتون
( أَنِفَ ) ( هـ ) فِيهِ : الْمُؤْمِنُونَ هَيِّنُونَ لَيِّنُونَ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ أَيِ الْمَأْنُوفِ ، وَهُوَ الَّذِي عَقَرَ الْخِشَاشُ أَنْفَهُ فَهُوَ لَا يَمْتَنِعُ عَلَى قَائِدِهِ لِلْوَجَعِ الَّذِي بِهِ . وَقِيلَ الْأَنِفُ الذَّلُولُ . يُقَالُ أَنِفَ الْبَعِيرُ يَأْنَفُ أَنَفًا فَهُوَ أَنِفٌ إِذَا اشْتَكَى أَنْفَهُ مِنَ الْخِشَاشِ . وَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ يُقَالَ مَأْنُوفٌ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ ، كَمَا يُقَالُ مَصْدُورٌ وَمَبْطُونٌ لِلَّذِي يَشْتَكِي صَدْرَهُ وَبَطْنَهُ . وَإِنَّمَا جَاءَ هَذَا شَاذًّا ، وَيُرْوَى كَالْجَمَلِ الْآنِفِ بِالْمَدِّ ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ . * وَفِي حَدِيثِ سَبْقِ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ وَيَخْرُجْ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِيُوهِمَ الْمُصَلِّينَ أَنَّ بِهِ رُعَافًا ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْأَدَبِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَإِخْفَاءِ الْقَبِيحِ ، وَالْكِنَايَةِ بِالْأَحْسَنِ عَنِ الْأَقْبَحِ ، وَلَا يَدْخُلُ فِي بَابِ الْكَذِبِ وَالرِّيَاءِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ التَّجَمُّلِ وَالْحَيَاءِ وَطَلَبِ السَّلَامَةِ مِنَ النَّاسِ . [ هـ ] وَفِيهِ : لِكُلِّ شَيْءٍ أُنْفَةُ وَأُنْفَةُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى أُنْفَةُ الشَّيْءِ : ابْتِدَاؤُهُ ، هَكَذَا رُوِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ . قَالَ الْهَرَوِيُّ : وَالصَّحِيحُ بِالْفَتْحِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا " إِنَّمَا الْأَمْرُ أُنُفٌ " أَيْ مُسْتَأْنَفٌ اسْتِئْنَافًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ سَبَقَ بِهِ سَابِقُ قَضَاءٍ وَتَقْدِيرٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ [ مَقْصُورٌ ] عَلَى اخْتِيَارِكَ وَدُخُولِكَ فِيهِ . قَالَ الْأَزْهَ
[ أنف ] أنف : الْأَنْفُ : الْمَنْخَرُ مَعْرُوفٌ ، وَالْجَمْعُ آنُفٌ وَآنَافٌ وَأُنُوفٌ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : بِيضُ الْوُجُوهِ كَرِيمَةٌ أَحْسَابُهُمْ فِي كُلِّ نَائِبَةٍ عِزَازُ الْآنُفِ ، وَقَالَ الْأَعْشَى : إِذَا رَوَّحَ الرَّاعِي اللِّقَاحَ مُعَزِّبًا وَأَمْسَتْ عَلَى آنَافِهَا غَبَرَاتُهَا ، وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : بِيضُ الْوُجُوهِ كَرِيمَةٌ أَحْسَابُهُمْ شُمُّ الْأُنُوفِ مِنَ الطِّرَازِ الْأَوَّلِ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْأَنْفَ أَنْفَيْنِ ; قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ : يَسُوفُ بِأَنْفَيْهِ النِّقَاعَ كَأَنَّهُ عَنِ الرَّوْضِ مِنْ فَرْطِ النَّشَاطِ كَعِيمُ الْجَوْهَرِيُّ : الْأَنْفُ لِلْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ . وَفِي حَدِيثِ سَبْقِ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ : فَلَيَأْخُذْ بِأَنِفِهِ وَيَخْرُجْ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : إِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِيُوهِمَ الْمُصَلِّينَ أَنَّ بِهِ رُعَافًا ، قَالَ : وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْأَدَبِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَإِخْفَاءِ الْقَبِيحِ وَالْكِنَايَةِ بِالْأَحْسَنِ عَنِ الْأَقْبَحِ ، قَالَ : وَلَا يَدْخُلُ فِي بَابِ الْكَذِبِ وَالرِّيَاءِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ التَّجَمُّلِ وَالْحَيَاءِ وَطَلَبِ السَّلَامَةِ مِنَ النَّاسِ . وَأَنَفَهُ يَأْنُفُهُ وَيَأْنِفُهُ أَنْفًا : أَصَابَ أَنْفَهُ . وَرَجُلٌ أُنَافِيٌّ : عَظِيمُ الْأَنْفِ ، وَعُضَادِيٌّ : عَظِيمُ الْعَضُدِ ، وَأُذَانِيٌّ : عَظِيمُ الْأُذُنِ . وَالْأَنُوفُ : الْمَرْأَةُ الطَّيِّبَةُ رِيحِ الْأَنْفِ . ابْنُ سِيدَهْ : امْرَأَةٌ أَنُوفٌ طَيِّبَةٌ رِيحِ الْأَنْفِ ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَا
بَابُ الْوَاوِ مَعَ الْعَيْنِ ( وَعَبَ ) ( هـ ) فِيهِ إِنَّ النِّعْمَةَ الْوَاحِدَةَ لَتَسْتَوْعِبُ جَمِيعَ عَمَلِ الْعَبْدِ أَيْ تَأْتِي عَلَيْهِ . وَالْإِيعَابُ وَالِاسْتِيعَابُ : الِاسْتِئْصَالُ وَالِاسْتِقْصَاءُ فِي كُلِّ شَيْءٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي الْأَنْفِ إِذَا اسْتُوعِبَ جَدْعُهُ بِالدِّيَةُ وَيُرْوَى أُوعِبَ كُلُّهُ أَيْ قُطِعَ جَمِيعُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ نَوْمَةٌ بَعْدَ الْجِمَاعِ أَوْعَبُ لِلْمَاءِ أَيْ أَحْرَى أَنْ تُخْرِجَ كُلَّ مَا بَقِيَ فِي الذَّكَرِ وَتَسْتَقْصِيَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُوعِبُونَ فِي النَّفِيرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ يَخْرُجُونَ بِأَجْمَعِهِمْ فِي الْغَزْوِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَوْعَبَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ أَوْعَبَ الْأَنْصَارُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى صِفِّينَ أَيْ لَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْهُمْ أَحَدٌ عَنْهُ .
16338 - ( قَالَ الشَّيْخُ ) وَفِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عُمَرَ قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَنْفِ إِذَا اسْتُوعِبَ مَارِنُهُ الدِّيَةَ . ( وَهُوَ فِيمَا أَنْبَأَنِيهِ ) أَبُو عَبْدِ اللهِ إِجَازَةً ، أَنْبَأَ أَبُو الْوَلِيدِ ، ثَنَا ابْنُ زُهَيْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ . فَذَكَرَهُ . وَذَكَرَ مَا رُوِّينَا قَبْلَ هَذَا فِي الْعَيْنِ . <ن