حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : نَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ : نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ،
أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ فَدَعَا جَعْفَرًا ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ : لَا أَتَخَلَّفُ بَعْدَكَ أَبَدًا فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَعَانِي فَعَزَمَ عَلَيَّ لَمَّا تَخَلَّفْتُ قَبْلَ أَنْ أَتَكَلَّمَ فَبَكَيْتُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا يُبْكِيكَ ؟ قُلْتُ : يُبْكِينِي خِصَالٌ غَيْرُ وَاحِدَةٍ ، تَقُولُ قُرَيْشٌ غَدًا : مَا أَسْرَعَ مَا تَخَلَّفَ عَنِ ابْنِ عَمِّهِ وَخَذَلَهُ ، وَتُبْكِينِي خَصْلَةٌ أُخْرَى كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَتَعَرَّضَ لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ ؛ لِأَنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ فَكُنْتُ ج٣ / ص٦٠أُرِيدُ أَنْ أَتَعَرَّضَ لِلْأَجْرِ ، وَتُبْكِينِي خَصْلَةٌ أُخْرَى كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَتَعَرَّضَ لِفَضْلِ اللهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَّا قَوْلُكَ : تَقُولُ قُرَيْشٌ : مَا أَسْرَعَ مَا تَخَلَّفَ عَنِ ابْنِ عَمِّهِ ، وَخَذَلَهُ فَإِنَّ لَكَ فِيَّ أُسْوَةً قَدْ قَالُوا لِي: سَاحِرٌ وَكَاهِنٌ وَكَذَّابٌ ، وَأَمَّا قَوْلُكَ : أَتَعَرَّضُ لِلْأَجْرِ مِنَ اللهِ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ، وَأَمَّا قَوْلُكَ : أَتَعَرَّضُ لِفَضْلِ اللهِ فَهَذَانِ بُهَارَانِ مِنْ فُلْفُلٍ جَاءَنَا مِنَ الْيَمَنِ فَبِعْهُ وَاسْتَمْتِعْ بِهِ أَنْتَ وَفَاطِمَةُ حَتَّى يُؤْتِيَكُمَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ