حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ : نَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : نَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهَا سَعْدٍ قَالَ :
لَمَّا جَالَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَوْلَةَ يَوْمَ أُحُدٍ ، قُلْتُ : أَدُومُ ، فَإِمَّا أَنْ أُسْتَشْهَدَ ، وَإِمَّا أَنْ أَنْجُوَ ، حَتَّى أَلْقَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ مُخَمَّرٌ وَجْهُهُ ، مَا أَدْرِي مَنْ هُوَ ؟ فَأَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ يَجِيئُونَ نَحْوَهُ ، إِذْ قُلْتُ قَدْ رَكِبُوهُ ؟ فَمَلَأَ يَدَهُ مِنَ الْحَصَى ثُمَّ رَمَى بِهِ فِي وُجُوهِهِمْ ، فَمَضَوْا عَلَى أَعْقَابِهِمُ الْقَهْقَرَى ، حَتَّى جَازُوا ، وَصَارُوا بِإِزَاءِ الْجَبَلِ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا ، وَمَا أَدْرِي مَنْ هُوَ ؟ وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ الْمِقْدَادُ ، فَبَيْنَا أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ الْمِقْدَادَ عَنْهُ ، إِذْ قَالَ الْمِقْدَادُ : يَا سَعْدُ ، هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوكَ ، فَقُلْتُ : وَأَيْنَ هُوَ ؟ فَأَشَارَ إِلَيَّ الْمِقْدَادُ إِلَيْهِ فَقُمْتُ ، وَلَكَأَنَّمَا لَمْ يُصِبْنِي شَيْءٌ مِنَ الْأَذَى ، فَقَالَ : " أَيْنَ كُنْتَ مُنْذُ الْيَوْمِ يَا سَعْدُ ؟ " ، وَأَجْلَسَنِي أَمَامَهُ ، فَجَلَسْتُ أَرْمِي ، وَأَقُولُ : اللَّهُمَّ سَهْمًا أَرْمِي بِهِ عَدُوَّكَ ، ج٤ / ص٥٠وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ ، اللَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَتَهُ ، اِيهِ سَعْدُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي " ، فَمَا مِنْ سَهْمٍ أَرْمِي بِهِ إِلَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَتَهُ ، وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ ، اِيهِ سَعْدُ " ، حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ مِنْ كِنَانَتِي ، نَثَرَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِنَانَتَهُ فَنَاوَلَنِي سَهْمًا لَيْسَ فِيهِ رِيشٌ ، فَكَانَ أَشَدَّ مِنْ غَيْرِهِ