حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ :
أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ لَيْلَةً مِنْ رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَصَلَّى ، فَرَآهُ نَاسٌ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّانِيَةُ خَرَجَ أَيْضًا ، فَرَآهُ النَّاسُ فَثَابُوا وَكَبَّرُوا وَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ مُلِئَ الْمَسْجِدُ ، فَلَمْ يَخْرُجْ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلُوا كَأَنَّهُمْ يُؤْذِنُونَهُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ ، مَا بَالُ النَّاسِ ؟ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، صَلَّوْا مَعَكَ هَاتَيْنِ اللَّيْلَتَيْنِ ، فَأَحَبُّوا أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، عَلَيْكُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا ، وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ دَوْمُهَا وَإِنْ قَلَّ ، مَا زِلْتُمْ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ ج٨ / ص٢٢٢قَائِمًا ، وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ ، ثُمَّ رَكَعَ ، ثُمَّ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : فَقُلْتُ : كَيْفَ كَانَتْ صَلَاتُهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ؟ قَالَتْ : مَا كَانَ يَزِيدُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى هَذَا .