حَدَّثَنَا بِشَرْحِ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ الدَّوْسِيِّ ، قَالَ :
قَدِمَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي جَوْنٍ الْكِنْدِيُّ وَكَانَ يَنْزِلُ وَبَنُو أَبِيهِ نَجْدًا مِمَّا يَلِي الشَّرْبَةَ فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - مُسْلِمًا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلَا أُزَوِّجُكَ أَجْمَلَ أَيِّمٍ فِي الْعَرَبِ كَانَتْ تَحْتَ ابْنِ عَمٍّ لَهَا فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فَتَأَيَّمَتْ وَقَدْ رَغِبَتْ فِيكَ وَخُطِبَتْ إِلَيْكَ ، فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشٍّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ لَا تَقْصُرْ بِهَا فِي الْمَهْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : مَا أَصْدَقْتُ أَحَدًا مِنْ نِسَائِي فَوْقَ هَذَا وَلَا أَصْدِقُ أَحَدًا مِنْ بَنَاتِي فَوْقَ هَذَا ، فَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي جَوْنٍ : فَفِيكَ الْأَسَى ، فَقَالَ : فَابْعَثْ يَا رَسُولَ اللهِ إِلَى أَهْلِكَ مَنْ يَحْمِلُهُمْ إِلَيْكَ ، فَإِنِّي خَارِجٌ مَعَ رَسُولِكَ فَمُرْسِلٌ أَهْلَكَ مَعَهُ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ ، فَلَمَّا قَدِمَا عَلَيْهَا جَلَسَتْ فِي بَيْتِهَا وَأَذِنَتْ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ ، فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ : إِنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لَا يَرَاهُنَّ الرِّجَالُ ، قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ - وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الْحِجَابُ ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ فَيَسَّرَ لِي أَمْرِي - قَالَ : حِجَابٌ بَيْنِكِ وَبَيْنَ مَنْ تُكَلِّمِينَ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا ذَا مَحْرَمٍ مِنْكِ ، فَفَعَلَتْ ، فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ : فَأَقَمْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَحَمَّلْتُ مَعَ الظَّعِينَةِ عَلَى جَمَلٍ فِي مِحَفَّةٍ ، فَأَقْبَلْتُ بِهَا حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَأَنْزَلْتُهَا فِي بَنِي سَاعِدَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا نِسَاءُ الْحَيِّ فَرَحَّبْنَ بِهَا وَسَهَّلْنَ وَخَرَجْنَ مِنْ عِنْدِهَا فَذَكَرْنَ جَمَالَهَا وَشَاعَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ وَتَحَدَّثُوا بِقُدُومِهَا . قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ : وَرَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَأَخْبَرْتُهُ ، وَدَخَلَ عَلَيْهَا دَاخِلٌ مِنَ النِّسَاءِ لِمَا بَلَغَهُنَّ مِنْ جَمَالِهَا ، وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ ، فَقَالَتْ : إِنَّكِ مِنَ الْمُلُوكِ ، فَإِنْ كُنْتِ تُرِيدِينَ أَنْ تَحْظِي عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَعِيذِي مِنْهُ فَإِنَّكِ تَحْظِينَ عِنْدَهُ وَيَرْغَبُ فِيكِ