وَبِهِ قَالَ : قِيلَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ :
مَا أَدْرَكْتَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : قَامَ يُصَلِّي فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ
وَبِهِ قَالَ : قِيلَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ :
مَا أَدْرَكْتَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : قَامَ يُصَلِّي فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ
أخرجه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (9 / 239) برقم: (3179) ، (9 / 242) برقم: (3181) ، (9 / 242) برقم: (3180) وأحمد في "مسنده" (7 / 4055) برقم: (18161) ، (8 / 4340) برقم: (19188) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1 / 512) برقم: (2732) والطبراني في "الكبير" (14 / 405) برقم: (15073) ، (14 / 405) برقم: (15074)
[قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ :(١)] مَا أَدْرَكْتَ [وفي رواية : مَا تَذْكُرُ(٢)] مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ - وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ وَهُوَ غُلَامٌ حَدِيثٌ - قَالَ : جَاءَنَا [وفي رواية : أَتَانَا(٣)] رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا إِلَى مَسْجِدِنَا [هَذَا(٤)] - يَعْنِي : مَسْجِدَ قُبَاءَ - [وفي رواية : بِقُبَاءَ(٥)] قَالَ : فَجِئْنَا فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ ، وَجَلَسَ إِلَيْهِ النَّاسُ ، قَالَ : فَجَلَسَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَجْلِسَ [وفي رواية : فَجِئْتُ وَأَنَا غُلَامٌ حَدَثٌ حَتَّى جَلَسْتُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَجَلَسَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ(٦)] [وفي رواية : فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ(٧)] ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، فَرَأَيْتُهُ [وفي رواية : وَرَأَيْتُهُ(٨)] [يَوْمَئِذٍ(٩)] يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ [وفي رواية : قَالَ : ثُمَّ دَعَا بِشَرَابٍ فَشَرِبَ ، وَنَاوَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ .(١٠)] [وفي رواية : فَأُتِي بِشَرَابٍ ثُمَّ نَاوَلَنِي وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ(١١)]
وصف (التطابق/الاختلاف) بين المتون
( جَمَعَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْجَامِعُ " هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ الْخَلَائِقَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ . وَقِيلَ : هُوَ الْمُؤَلِّفُ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَاتِ ، وَالْمُتَبَايِنَاتِ ، وَالْمُتَضَادَّاتِ فِي الْوُجُودِ . ( هـ ) وَفِيهِ " أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ " يَعْنِي الْقُرْآنَ ، جَمَعَ اللَّهُ بِلُطْفِهِ فِي الْأَلْفَاظِ الْيَسِيرَةِ مِنْهُ مَعَانِيَ كَثِيرَةً ، وَاحِدُهَا جَامِعَةٌ : أَيْ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ أَيْ أَنَّهُ كَانَ كَثِيرَ الْمَعَانِي قَلِيلَ الْأَلْفَاظِ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " كَانَ يَسْتَحِبُّ الْجَوَامِعَ مِنَ الدُّعَاءِ " هِيَ الَّتِي تَجْمَعُ الْأَغْرَاضَ الصَّالِحَةَ وَالْمَقَاصِدَ الصَّحِيحَةَ ، أَوْ تَجْمَعُ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَآدَابَ الْمَسْأَلَةِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ " عَجِبْتُ لِمَنْ لَاحَنَ النَّاسَ كَيْفَ لَا يَعْرِفُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ " أَيْ كَيْفَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْوَجِيزِ وَيَتْرُكُ الْفُضُولَ ! * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ قَالَ لَهُ : أَقْرِئْنِي سُورَةً جَامِعَةً ، فَأَقْرَأَهُ : إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا أَيْ أَنَّهَا تَجْمَعُ أَسْبَابَ الْخَيْرِ ، لِقَوْلِهِ فِيهَا فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْ
[ جمع ] جمع : جَمَعَ الشَّيْءَ عَنْ تَفْرِقَةٍ يَجْمَعُهُ جَمْعًا وَجَمَّعَهُ وَأَجْمَعَهُ فَاجْتَمَعَ وَاجْدَمَعَ ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ ، وَكَذَلِكَ تَجَمَّعَ وَاسْتَجْمَعَ . وَالْمَجْمُوعُ : الَّذِي جُمِعَ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا وَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ . وَاسْتَجْمَعَ السَّيْلُ : اجْتَمَعَ مِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ . وَجَمَعْتُ الشَّيْءَ إِذَا جِئْتَ بِهِ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا . وَتَجَمَّعَ الْقَوْمُ : اجْتَمَعُوا أَيْضًا مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا . وَمُتَجَمَّعُ الْبَيْدَاءِ : مُعْظَمُهَا وَمُحْتَفَلُهَا ; قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شَحَّاذٍ الضَّبِّيُّ : فِي فِتْيَةٍ كُلَّمَا تَجَمَّعَتِ الْـ بَيْدَاءُ لَمْ يَهْلَعُوا وَلَمْ يَخِمُوا أَرَادَ وَلَمْ يَخِيمُوا ، فَحَذَفَ وَلَمْ يَحْفَلْ بِالْحَرَكَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَرُدَّ الْمَحْذُوفَ هَاهُنَا ، وَهَذَا لَا يُوجِبُهُ الْقِيَاسُ ; إِنَّمَا هُوَ شَاذٌّ ، وَرَجُلٌ مِجْمَعٌ وَجَمَّاعٌ . وَالْجَمْعُ : اسْمٌ لِجَمَاعَةِ النَّاسِ . وَالْجَمْعُ : مَصْدَرُ قَوْلِكَ : جَمَعْتُ الشَّيْءَ . وَالْجَمْعُ : الْمُجْتَمِعُونَ وَجَمْعُهُ جُمُوعٌ . وَالْجَمَاعَةُ وَالْجَمِيعُ وَالْمَجْمَعُ وَالْمَجْمَعَةُ : كَالْجَمْعِ ، وَقَدِ اسْتَعْمَلُوا ذَلِكَ فِي غَيْرِ النَّاسِ حَتَّى قَالُوا : جَمَاعَةُ الشَّجَرِ وَجَمَاعَةُ النَّبَاتِ . وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ : حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ ; وَهُوَ نَادِرٌ كَالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، أَعْنِي أَنَّهُ شَذَّ فِي بَابِ فَعَلَ يَفْعَلُ كَمَا شَذَّ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ وَنَحْوُهُمَا مِنَ الشَّاذِّ فِي بَابِ فَعَلَ يَفْعُلُ ، وَالْمَوْضِعُ مَجْمَعٌ
( تَلَلَ ) ( هـ ) فِيهِ : أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَتُلَّتْ فِي يَدِي أَيْ أُلْقِيَتْ . وَقِيلَ : التَّلُّ الصَّبُّ ، فَاسْتَعَارَهُ لِلْإِلْقَاءِ . يُقَالُ تَلَّ يَتُلُّ إِذَا صَبَّ ، وَتَلَّ يَتِلُّ إِذَا سَقَطَ . وَأَرَادَ مَا فَتَحَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأُمَّتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنْ خَزَائِنِ مُلُوكِ الْأَرْضِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَنَّهُ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الْمَشَايِخُ ، فَقَالَ : أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا أُوثِرَ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا ، فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَدِهِ أَيْ أَلْقَاهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَتَرَكُوكَ لِمَتَلِّكَ " أَيْ لِمَصْرَعِكَ ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ أَيْ صَرَعَهُ وَأَلْقَاهُ . [ هـ ] وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " فَجَاءَ بِنَاقَةٍ كَوْمَاءَ فَتَلَّهَا " أَيْ أَنَاخَهَا وَأَبْرَكَهَا .
[ تلل ] تلل : تَلَّهُ يَتُلُّهُ تَلًّا فَهُوَ مَتْلُولٌ وَتَلِيلٌ : صَرَعَهُ ، وَقِيلَ : أَلْقَاهُ عَلَى عُنُقِهِ وَخَدِّهِ ، وَالْأَوَّلُ أَعْلَى ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ، مَعْنَى تَلَّهُ صَرَعَهُ كَمَا تَقُولُ : كَبَّهُ لِوَجْهِهِ . وَالتَّلِيلُ وَالْمَتْلُولُ : الصَّرِيعُ ، وَقَالَ قَتَادَةُ : تَلَّهُ لِلْجَبِينِ كَبَّهُ لَفِيهِ وَأَخَذَ الشَّفْرَةَ . وَتُلَّ إِذَا صُرِعَ ، قَالَ الْكُمَيْتُ : وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ مُنْعَفِرًا مِنْهُ مَنَاطُ الْوَتِينِ مُنْقَضِبُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : وَتَرَكُوكَ لَمَتَلِّكَ أَيْ : لِمَصْرَعِكَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : فَجَاءَ بِنَاقَةٍ كَوْمَاءَ فَتَلَّهَا أَيْ : أَنَاخَهَا وَأَبْرَكَهَا . وَالْمُتَلَّلُ : الصَّرِيعُ وَهُوَ الْمُشَغْزَبُ . وَقَوْلُ الْأَعْرَابِيَّةِ : مَا لَهُ تُلَّ وَغُلَّ ، هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ : أُلَّ وَغُلَّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْحِكَايَةُ فِي أُهْتِرَ . وَقَوْمٌ تَلَّى : صَرْعَى ، قَالَ أَبُو كَبِيرٍ : وَأَخُو الْإِنَابَةِ إِذْ رَأَى خُلَّانَهُ تَلَّى شِفَاعًا حَوْلَهُ كَالْإِذْخِرِ . أَرَادَ أَنَّهُمْ صُرِعُوا شَفْعًا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِذْخِرَ لَا يَنْبُتُ مُتَفِرِقًا وَلَا تَكَادُ تَرَاهُ إِلَّا شَفْعًا . وَتَلَّ هُوَ يَتُلُّ وَيَتِلُّ : تَصَرَّعَ وَسَقَطَ . وَالْمِتَلُّ : مَا تَلَّهُ بِهِ . وَالْمِتَلُّ : الشَّدِيدُ . وَرُمْحٌ مِتَلٌّ : يُتَلُّ بِهِ أَيْ : يُصْرَعُ بِهِ
3181 وَبِهِ قَالَ : قِيلَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ : مَا أَدْرَكْتَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : قَامَ يُصَلِّي فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ . رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، أَيْضًا ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ . قَالَ عَبْدُ اللهِ : وَكَتَبَ بِهِ إِلَيَّ قُتَيْبَةُ ، عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَعْقُوبَ . وَعَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْعَطَّافِ ، عَنْ مُجَمِّعٍ ، عَنْ غُلَامٍ مِنْ غِلْمَانِ أَهْلِ قُبَاءَ ، أَنَّهُ أَدْرَكَهُ شَيْخًا ، قَالَ : جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُبَاءَ فَجَلَسَ فِي فِنَاءِ الْأُجُمِ وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ فَاسْتَسْقَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَهُ . لَهُ شَاهِدٌ فِي ذِكْرِ الشَّرَابِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ : أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ : وَاللهِ مَا كُنْتُ لِأُوثِر