مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، { عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ :
أُحِيلَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ ، وَالصِّيَامُ ج١ / ص٤١٨ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ ، فَذَكَرَ أَحْوَالَ الصَّلَاةِ الثَّلَاثَةَ ، ثُمَّ قَالَ : وَأَمَّا أَحْوَالُ الصِّيَامِ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَصَامَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَصَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَصَامَهَا كَذَا سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِلَى قَوْلِهِ : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ، وَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ ، وَمَنْ شَاءَ أَطْعَمَ مِسْكِينًا ، وَأَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ . إِلَى قَوْلِهِ : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ، وَإِلَى قَوْلِهِ : يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ . فَفَرَضَهُ اللهُ وَأَثْبَتَ صِيَامَهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُقِيمِ ، وَرَخَّصَ فِيهِ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ ، وَثَبَتَ الْإِطْعَامُ لِلشَّيْخِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ صِيَامَهُ ، وَكَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَأْتُونَ النِّسَاءَ ، فَإِذَا نَامُوا امْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ ، فَجَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : صِرْمَةُ قَدْ ظَلَّ يَوْمَهُ يَعْمَلُ ، فَجَاءَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ ، وَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ ، فَأَصْبَحَ صَائِمًا ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ ، وَقَدْ أَجْهَدَ فَقَالَ : إِنِّي أَرَاكَ قَدْ أَجْهَدْتَ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، ظَلِلْتُ يَوْمِي أَعْمَلُ فَجِئْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ ، فَنِمْتُ قَبْلَ أَنْ أَطْعَمَ ، وَجَاءَ عُمَرُ ، وَقَدْ أَصَابَ مِنَ النِّسَاءِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ إِلَى قَوْلِهِ : مِنَ الْفَجْرِ