حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَالِكٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ
أَنَّهُ قَدِمَ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ قَالَ : لَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ أَمْسِ سَأَلَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّكُمْ سَمِعَ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِتَنِ؟ قَالُوا : نَحْنُ سَمِعْنَاهُ . قَالَ : لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ؟ قَالُوا : أَجَلْ . قَالَ : لَسْتُ عَنْ تِلْكَ أَسْأَلُ ، تِلْكَ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ ، وَلَكِنْ أَيُّكُمْ سَمِعَ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِتَنِ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ؟ قَالَ : فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ إِيَّايَ يُرِيدُ . قَالَ : قُلْتُ : أَنَا [ذَاكَ] . [١]قَالَ : أَنْتَ لِلهِ أَبُوكَ . قَالَ : قُلْتُ : تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ عَرْضَ الْحَصِيرِ ، فَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ ، وَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ ، حَتَّى تَصِيرَ الْقُلُوبُ عَلَى قَلْبَيْنِ : أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا ج١٠ / ص٥٥٧٢لَا يَضُرُّهُ فِتْنَةٌ ، مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ، وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَدٌّ كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا وَأَمَالَ كَفَّهُ لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا ، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا ، إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ . وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا يُوشِكُ أَنْ يُكْسَرَ كَسْرًا . قَالَ عُمَرُ : كَسْرًا لَا أَبَا لَكَ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَلَوْ أَنَّهُ فُتِحَ كَانَ لَعَلَّهُ أَنْ يُعَادَ فَيُغْلَقَ . قَالَ : قُلْتُ : لَا ، بَلْ كَسْرًا . قَالَ : وَحَدَّثْتُهُ : أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ رَجُلٌ يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ ، حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ .