فتح الباري شرح صحيح البخاري 16 - بَاب الْحَيَاءُ مِنْ الْإِيمَانِ 24 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنْ الْإِيمَانِ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ ) هُوَ مُنَوَّنٌ ، وَوَجْهُ كَوْنِ الْحَيَاءِ مِنَ الْإِيمَانِ تَقَدَّمَ مَعَ بَقِيَّةِ مَبَاحِثِهِ فِي بَابِ أُمُورِ الْإِيمَانِ ، وَفَائِدَةُ إِعَادَتِهِ هُنَا أَنَّهُ ذُكِرَ هُنَاكَ بِالتَّبَعِيَّةِ وَهُنَا بِالْقَصْدِ مَعَ فَائِدَةِ مُغَايَرَةِ الطَّرِيقِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ) هُوَ التِّنِّيسِيُّ نَزِيلُ دِمَشْقَ ، وَرِجَالُ الْإِسْنَادِ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا ) وَلِلْأَصِيلِيِّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، وَلِكَرِيمَةَ ابْنِ أَنَسٍ ، وَالْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ ) ه
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب فصل خرج البخاري ومسلم : 23 - من حديث ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر على رجل وهو يعظ أخاه في الحياء ، فقال : " دعه ؛ فإن الحياء من الإيمان " . هذا المعنى مروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه كثيرة ، وقد سبق حديث أبي هريرة " الحياء شعبة من الإيمان " . والحياء نوعان : أحدهما : غريزي ، وهو خلق يمنحه الله العبد ويجبله عليه ، فيكفه عن ارتكاب القبائح والرذائل ، ويحثه على فعل الجميل . وهو من أعلى مواهب الله للعبد ، فهذا من الإيمان باعتبار أنه يؤثر ما يؤثره الإيمان من فعل الجميل ، والكف عن القبيح . وربما ارتقى صاحبه بعده إلى درجة الإيمان ، فهو وسيلة إليه ، كما قال عمر : من استحيا اختفى ، ومن اختفى اتقى ، ومن اتقى وقي . وقال بعض التابعين : تركت الذنوب حياء أربعين سنة ، ثم أدركني الورع . وقال ابن سمعون : رأيت المعاصي نذالة ، فتركتها مروءة ، فاستحالت ديانة . والنوع الثاني : أن يكون مكتسبا ؛ إما من مقام الإيمان كحياء العبد من مقامه بين يدي الله يوم القيامة ، فيوجب له ذلك الاستعداد للقائه . أو من مقام الإحسان ، كحياء العبد من اطلاع الله عليه وقربه منه ، فهذا من أعلى خصال الإيمان . وفي حديث مرسل &q
عمدة القاري شرح صحيح البخاري باب الحياء من الإيمان . أي : هذا باب ، والباب منون ، والحياء مرفوع ، سواء أضفت إليه الباب أم لا ؛ لأنه مبتدأ ، ومن الإيمان خبره . فإن قلت : قد قلت : إن الباب منون ، ولا شك أنه خبر مبتدأ محذوف فيكون جملة ، وقوله الحياء من الإيمان جملة أخرى ، وعلى تقدير عدم الإضافة ما الرابطة بين الجملتين . قلت : هي محذوفة تقدير الكلام : هذا باب فيه الحياء من الإيمان ، يعني بيان أن الحياء من الإيمان ، وبيان تفسير الحياء ، ووجه كونه من الإيمان قد تقدما في باب أمور الإيمان . وجه المناسبة بين البابين أن في الباب الأول بيان تفاضل الإيمان في الأعمال ، وهذا الباب أيضا من جملة ما يفضل به الإيمان ، وهو الحياء الذي يحجب صاحبه عن أشياء منكرة عند الله وعند الخلق . 1 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار ، وهو يعظ أخاه في الحياء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعه فإن الحياء من الإيمان . الحديث مطابق للترجمة ؛ لأنه أخذ جزأ منه فبوب عليه كما هو عادته . بيان رجاله ، وهم خمسة : الأول : عبد الله بن يوسف التنيسي نزيل دمشق ، وقد ذكره . الثاني : الإمام مالك بن أنس . الثالث : محمد بن مسلم ب
اعرض الكلَّ ←