فتح الباري شرح صحيح البخاري 14 - بَاب غَسْلِ الْمَحِيضِ 315 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ أَغْتَسِلُ مِنْ الْمَحِيضِ ؟ قَالَ : خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّئِي ثَلَاثًا ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَحْيَى فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ ، أَوْ قَالَ : تَوَضَّئِي بِهَا ، فَأَخَذْتُهَا ، فَجَذَبْتُهَا ، فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا يُرِيدُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ غُسْلِ الْمَحِيضِ ) تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ فِي التَّرْجَمَةِ الَّتِي قَبْلَهُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمُ ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ صَفِيَّةَ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ قَبْلَهُ . قَوْلُهُ : ( وَتَوَضَّئِي ثَلَاثًا ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ قَوْلُهُ " ثَلَاثًا " بِتَوَضَّئِي أَيْ كَرِّرِي الْوُضُوءَ ثَلَاثًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَالَ وَيُؤَيِّدُهُ السِّيَاقُ الْمُتَقَدِّمُ ، أَيْ قَالَ لَهَا ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . قَوْلُهُ : ( أَوْ قَالَ
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب 14 - باب غسل المحيض 315 - حدثنا مسلم : ثنا وهيب : ثنا منصور ، عَن أمه ، عَن عائشة - أن امرأة من الأنصار قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : كيف أغتسل من المحيض ؟ قالَ : ( خذي فرصة ممسكة وتوضئي ) ثلاثًا . ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم استحيا وأعرض بوجهه ، أو قالَ : ( توضئي بها ) . فأخذتها ، فجذبتها ، فأخبرتها بما يريد النبي صلى الله عليه وسلم . بوب البخاري في هذين البابين على ثلاثة أشياء : أحدها : دلك المرأة نفسها عند غسل المحيض . والثاني : أخذها الفرصة الممسكة . والثالث : صفة غسل المحيض . وخرج في الباب حديث منصور بن صفية بنت شيبة ، عَن أمه . [وليس] في حديثه سوى ذكر الفرصة الممسكة . ولكنه أشار إلى أن [الحكمين] الآخرين قَد رويا في حديث صفية ، عَن عائشة من وجه [آخر] ، لكن ليسَ هوَ على شرطه ، فخرج الحديث الأول بالإسناد الذي على شرطه ، ونبه بذلك على الباقي . وهذا الذِي لَم يخرجه قَد خرجه مسلم في ( صحيحه ) من حديث شعبة ، عَن إبراهيم بن المهاجر ، قالَ : سمعت صفية تحدث عَن عائشة أن أسماء سألت النبي صلى الله عليه وسلم عَن غسل المحيض . قالَ : ( تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها ، فتطهر ، فتحسن الطهور ، ثم تصب على رأسها ، فتدلكه دلكًا شديدًا ، حتى تبلغ شئون رأسها . ثم تصب عليهِ الماء ،
عمدة القاري شرح صحيح البخاري ( باب غسل المحيض ) أي هذا باب في بيان الغسل من الحيض وغسل المرأة من الحيض كغسلها من الجنابة سواء غير أنها تزيد على ذلك استعمال الطيب ، وهذا الباب في الحقيقة لا فائدة في ذكره ؛ لأن الحديث الذي فيه هو الحديث المذكور في الباب الذي قبله غير أن ذلك عن يحيى ، عن ابن عيينة ، عن منصور ، وهذا عن مسلم بن إبراهيم ، عن وهيب بن خالد ، عن منصور . 20 - حدثنا مسلم قال : حدثنا وهيب حدثنا منصور ، عن أمه ، عن عائشة أن امرأة من الأنصار قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : كيف أغتسل من المحيض ؟ قال : خذي فرصة ممسكة فتوضئي ثلاثا ، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم استحيا ، فأعرض بوجهه ، أو قال : توضئي بها ، فأخذتها فجذبتها فأخبرتها بما يريد النبي صلى الله عليه وسلم . قيل : الترجمة لغسل المحيض ، والحديث لم يدل عليها ، فلا مطابقة قلت : إن كان لفظ الغسل في الترجمة بفتح الغين والمحيض اسم مكان فالمعنى ظاهر ، وإن كان بضم الغين والمحيض مصدر فالإضافة بمعنى اللام الاختصاصية ، فلهذا ذكر خاصة هذا الغسل وما به يمتاز عن سائر الاغتسال . الكلام فيما يتعلق به قد مضى في الباب الذي قبله . قوله : ( وتوضئي ثلاثا ) ، وفي بعضها : ( فتوضئي ) . قوله : ( ثلاثا ) ، يتعلق يقال ، أي : يقال : ثلاث مرات : لا تتوضئي ، ويحتمل تعلقه بقالت أيضا
اعرض الكلَّ ←