925 - باب بيان مشكل ما روي عن عبد الله بن عباس مما يعلم يقينا أنه لم يقله رأيا ، وإنما قال توقيفا : لا وحي إلا القرآن . 6815 - حدثنا فهد بن سليمان ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن عبد العزيز بن رفيع ، قال : سمعت ابن عباس يقول : لا وحي إلا القرآن . فقال قائل : كيف تقبلون مثل هذا عن ابن عباس ، وأنتم تروون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يخالفه ، وهو في إخبار الناس ما يوحيه الله إليه سوى القرآن ؟ . 6816 - وذكر في ذلك ما قد حدثنا بحر بن نصر ، حدثنا عبد الله بن وهب ، حدثني معاوية بن صالح ، عن عيسى بن عاصم ، عن زر بن حبيش ، عن أنس بن مالك ، قال : صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ، فبينما هو في الصلاة مد يده ثم أخرها ، فلما فرغ من الصلاة ، قلنا : يا رسول الله صنعت في صلاتك هذه ما لم تكن تصنعه في صلاة قبلها ؟ قال : رأيت الجنة عرضت علي ، ورأيت فيها حبلة قطوفها دانية ، حبها كالدباء ، فأردت أن أتناول منها ، فأوحي إليها أن استأخري فاستأخرت ، ثم عرضت علي النار بيني وبينكم ، حتى رأيت ظلي وظلكم ، فأومأت إليكم أن استأخروا ، فأوحي إلي أن أقرهم ، فإنك أسلمت وأسلموا ، وهاجرت وهاجروا ، فلم أر لي عليكم فضلا إلا النبوة . 6817 - وما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا حبان بن هلال ، حدثنا همام بن يحيى ، حدثنا عطاء - يعني ابن أبي رباح - عن صفوان بن يعلى بن أمية : أن رجلا أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه جبة ، وعليه أثر خلوق أو صفرة ، وهو بالجعرانة ، قال : كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي ؟ قال : فأنزل على النبي عليه السلام ، قال صفوان : فقلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : وددت أني قد رأيت النبي عليه السلام قد أنزل عليه الوحي ، فلما غشيه الوحي ناداني ، وقال : يسرك أن تنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أنزل عليه الوحي ، فرفع طرف الثوب ، فنظرت إليه وله غطيط كغطيط البكر ، فلما سري ، عنه قال : أين السائل عن العمرة ؟ اخلع عنك الجبة ، واغسل عنك أثر الصفرة أو الخلوق ، واصنع في عمرتك ما صنعت في حجتك . قال هذا القائل : ففي هذين الأثرين ذكر وحي قد كان أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ليس هو بقرآن . فكان جوابنا له في ذلك : أن الذي رويناه عن ابن عباس معناه عندنا - والله أعلم - لم يكن على دفع ما في هذين الأثرين ، ولكنه جاء به على ما تخاطب العرب بعضها بعضا ، فيفهم المخاطبون لهم بها ، فكان يعني ابن عباس عندنا - والله أعلم - بقوله : لا وحي إلا القرآن يعني القر
الأصول والأقوال1 مصدر
شرح مشكل الآثار
925 - باب بيان مشكل ما روي عن عبد الله بن عباس مما يعلم يقينا أنه لم يقله رأيا ، وإنما قال توقيفا : لا وحي إلا القرآن . 6815 - حدثنا فهد بن سليمان ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن عبد العزيز بن رفيع ، قال : سمعت ابن عباس يقول : لا وحي إلا القرآن . فقال قائل : كيف تقبلون مثل هذا عن ابن عباس ، وأنتم تروون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يخالفه ، وهو في إخبار الناس ما يوحيه الله إليه سوى القرآن ؟ . 6816 - وذكر في ذلك ما قد حدثنا بحر بن نصر ، حدثنا عبد الله بن وهب ، حدثني معاوية بن صالح ، عن عيسى بن عاصم ، عن زر بن حبيش ، عن أنس بن مالك ، قال : صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ، فبينما هو في الصلاة مد يده ثم أخرها ، فلما فرغ من الصلاة ، قلنا : يا رسول الله صنعت في صلاتك هذه ما لم تكن تصنعه في صلاة قبلها ؟ قال : رأيت الجنة عرضت علي ، ورأيت فيها حبلة قطوفها دانية ، حبها كالدباء ، فأردت أن أتناول منها ، فأوحي إليها أن استأخري فاستأخرت ، ثم عرضت علي النار بيني وبينكم ، حتى رأيت ظلي وظلكم ، فأومأت إليكم أن استأخروا ، فأوحي إلي أن أقرهم ، فإنك أسلمت وأسلموا ، وهاجرت وهاجروا ، فلم أر لي عليكم فضلا إلا النبوة . 6817 - وما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا حبان بن هلال ، حدثنا همام بن يحيى ، حدثنا عطاء - يعني ابن أبي رباح - عن صفوان بن يعلى بن أمية : أن رجلا أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه جبة ، وعليه أثر خلوق أو صفرة ، وهو بالجعرانة ، قال : كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي ؟ قال : فأنزل على النبي عليه السلام ، قال صفوان : فقلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : وددت أني قد رأيت النبي عليه السلام قد أنزل عليه الوحي ، فلما غشيه الوحي ناداني ، وقال : يسرك أن تنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أنزل عليه الوحي ، فرفع طرف الثوب ، فنظرت إليه وله غطيط كغطيط البكر ، فلما سري ، عنه قال : أين السائل عن العمرة ؟ اخلع عنك الجبة ، واغسل عنك أثر الصفرة أو الخلوق ، واصنع في عمرتك ما صنعت في حجتك . قال هذا القائل : ففي هذين الأثرين ذكر وحي قد كان أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ليس هو بقرآن . فكان جوابنا له في ذلك : أن الذي رويناه عن ابن عباس معناه عندنا - والله أعلم - لم يكن على دفع ما في هذين الأثرين ، ولكنه جاء به على ما تخاطب العرب بعضها بعضا ، فيفهم المخاطبون لهم بها ، فكان يعني ابن عباس عندنا - والله أعلم - بقوله : لا وحي إلا القرآن يعني القر