فتح الباري شرح صحيح البخاري 5855 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا أَوْ لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ لَا يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ عَنْهُ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ أَنَّ النَّعْلَ شُرِعَتْ لِوِقَايَةِ الرِّجْلِ عَمَّا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ مِنْ شَوْكٍ أَوْ نَحْوِهِ ، فَإِذَا انْفَرَدَتْ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ احْتَاجَ الْمَاشِي أَنْ يَتَوَقَّى لِإِحْدَى رِجْلَيْهِ مَا لَا يَتَوَقَّى لِلْأُخْرَى فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ سَجِيَّةِ مَشْيهِ ، وَلَا يَأْمَنُ مَعَ ذَلِكَ مِنَ الْعِثَارِ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ لَمْ يَعْدِلْ بَيْنَ جَوَارِحِهِ ، وَرُبَّمَا نُسِبَ فَاعِلُ ذَلِكَ إِلَى اخْتِلَالِ الرَّأْيِ أَوْ ضَعْفِهِ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : قِيلَ الْعِلَّةُ فِيهَا أَنَّهَا مِشْيَةُ الشَّيْطَانِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنِ الِاعْتِدَالِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الْكَرَاهَ
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب 36 - باب من جلس فِي المسجد ينتظر الصلاة ، وفضل المساجد قَدْ تقدم فِي فضل انتظار الصلاة فِي المسجد من حَدِيْث أَبِي صالح ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، ومن حَدِيْث أَبِي بردة ، عَن أَبِي موسى . وخرج فِي هَذَا الباب ثَلاَثَة أحاديث : الحَدِيْث الأول : 659 - حدثنا عَبْد الله بْن مسلمة ، عَن مَالِك ، عَن أَبِي الزناد ، عَن الأعرج ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( الملائكة تصلي عَلَى أحدكم مَا دام فِي مصلاه ، مَا لَمْ يحدث : اللهم اغفر لَهُ ، اللهم ارحمه ، ولا يزال أحدكم فِي صلاة ما دامت الصلاة تحبسه ، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة ) . دل هَذَا الحَدِيْث عَلَى فضل أمرين : أحدهما : الجلوس فِي المصلى ، وَهُوَ موضع الصلاة الَّتِيْ صلاها ، والمراد بِهِ فِي المجلس دون البيت ، وآخر الحَدِيْث يدل عَلِيهِ . قَالَ ابن عَبْد البر : ولو صلت المرأة فِي مسجد بيتها وجلست فِيهِ تنتظر الصلاة فَهِيَّ داخلة فِي هَذَا المعنى إذا كَانَ يحبسها عَن قيامها لأشغالها انتظار الصلاة . ( وإن الملائكة تصلي عَلِيهِ مَا لَمْ يحدث ) وقد فسر صلاة الملائكة عَلِيهِ بالدعاء لَهُ بالمغفرة والرحمة ، والصلاة قَدْ فسرت بالدعاء ، وفسرت بالثناء والتنو
عمدة القاري شرح صحيح البخاري ( باب لا يمشي في نعل واحد ) أي هذا باب يذكر فيه لا يمشي الرجل في نعل واحد ، وإنما وصف النعل بالمذكر مع أنها مؤنثة على ما يجيء ؛ لأن تأنيثها غير حقيقي . 74 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : لا يمشي أحدكم في نعل واحدة ، ليحفهما جميعا أو لينعلهما جميعا . مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود فيه ، عن القعنبي . وأخرجه الترمذي فيه ، عن قتيبة ، وعن إسحاق بن موسى . قوله : " لا يمشي أحدكم في نعل واحدة " قال ابن الأثير : النعل مؤنثة ، وهي التي تلبس في المشي . انتهى . وتصغيرها نعيلة ، تقول : نعلت وانتعلت إذا احتذيت من الحذاء بالحاء المهملة ، وهو النعل ، قال الخطابي : نهيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن المشي في النعل الواحدة لمشقة المشي على مثل هذه الحالة ، ولعدم الأمن من العثار مع سماجته في الشكل وقبح منظره في العيون إذ كان يتصور ذلك عند الناس بصورة من إحدى رجليه أقصر من الأخرى ، وعن ابن العربي أنها مشية الشيطان ، وعن البيهقي لما فيه من الشهرة وامتداد الأبصار إلى من يرى ذلك منه . قوله : "
اعرض الكلَّ ←