أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ :
دَعَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ سُفْيَانَ بْنِ نُبَيْحٍ الْهُذَلِيَّ جَمَعَ لِيَ النَّاسَ لِيَغْزُونِي ، وَهُوَ بِنَخْلَةَ أَوْ بِعُرَنَةَ فَأْتِهِ فَاقْتُلْهُ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ انْعَتْهُ لِي حَتَّى أَعْرِفَهُ ، قَالَ : آيَةُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَنَّكَ إِذَا رَأَيْتَهُ وَجَدْتَ لَهُ إِقْشَعْرِيرَةً قَالَ : فَخَرَجْتُ مُتَوَشِّحًا بِسَيْفِي حَتَّى دُفِعْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي ظُعُنٍ يَرْتَادُ لَهُنَّ مَنْزِلًا حِينَ كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ وَجَدْتُ مَا وَصَفَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ ج١٦ / ص١١٥الْإِقْشَعْرِيرَةِ ، فَأَخَذْتُ نَحْوَهُ وَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مُجَاوَلَةٌ تَشْغَلُنِي عَنِ الصَّلَاةِ ، فَصَلَّيْتُ وَأَنَا أَمْشِي نَحْوَهُ ، وَأُومِئُ بِرَأْسِي ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ قَالَ : مِمَّنِ الرَّجُلُ ؟ قُلْتُ : رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ سَمِعَ بِكَ وَبِجَمْعِكَ لِهَذَا الرَّجُلِ ، فَجَاءَ لِذَلِكَ قَالَ : فَقَالَ : أَنَا فِي ذَلِكَ ، فَمَشَيْتُ مَعَهُ شَيْئًا حَتَّى إِذَا أَمْكَنَنِي حَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلْتُهُ ثُمَّ خَرَجْتُ وَتَرَكْتُ ظَعَائِنَهُ مُنْكَبَّاتٍ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَآنِي قَالَ : قَدْ أَفْلَحَ الْوَجْهُ ، قُلْتُ : قَتَلْتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : صَدَقْتَ قَالَ : ثُمَّ قَامَ مَعِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَدْخَلَنِي بَيْتَهُ وَأَعْطَانِي عَصًا ، فَقَالَ : أَمْسِكْ هَذِهِ الْعَصَا عِنْدَكَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ أُنَيْسٍ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ بِهَا عَلَى النَّاسِ : فَقَالُوا : مَا هَذِهِ الْعَصَا ؟ قُلْتُ : أَعْطَانِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَهَا ، قَالُوا : أَفَلَا تَرْجِعُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَسْأَلَهُ لِمَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لِمَ أَعْطَيْتَنِي هَذِهِ الْعَصَا ؟ قَالَ : آيَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِنَّ أَقَلَّ النَّاسِ الْمُتَخَصِّرُونَ يَوْمَئِذٍ ، فَقَرَنَهَا عَبْدُ اللهِ بِسَيْفِهِ ، فَلَمْ تَزَلْ مَعَهُ حَتَّى إِذَا مَاتَ أَمَرَ بِهَا ، فَضُمَّتْ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ ، ثُمَّ دُفِنَا جَمِيعًا