أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ :
بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَالِدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ نُبَيْحٍ الْهُذَلِيِّ ، وَبَلَغَهُ أَنَّهُ يَجْمَعُ لَهُ ، وَكَانَ [مَرَّ نَحْوَ] [١]عُرَنَةَ ج٢ / ص١٨٠وَعَرَفَاتٍ ، قَالَ لِيَ : " اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ " قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، صِفْهُ لِي . قَالَ : " إِذَا رَأَيْتَهُ أَخَذَتْكَ قُشَعْرِيرَةٌ ، لَا عَلَيْكَ أَنْ لَا أَصِفَ لَكَ مِنْهُ غَيْرَ هَذَا " . قَالَ : وَكَانَ رَجُلًا أَزَبَّ [٢]وَأَشْعَرَ ، قَالَ : انْطَلَقْتُ حَتَّى إِذَا دَنَوْتُ مِنْهُ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، صَلَاةُ الْعَصْرِ ، قَالَ : قُلْتُ : إِنِّي لَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي [وَبَيْنَهُ] [٣]مَا أَنْ أُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ ، فَصَلَّيْتُ وَأَنَا أَمْشِي أُومِئُ إِيمَاءً نَحْوَهُ ، ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ ، فَوَاللهِ مَا عَدَا أَنْ رَأَيْتُهُ اقْشَعْرَرْتُ ، وَإِذَا هُوَ فِي ظُعُنٍ لَهُ - أَيْ فِي نِسَائِهِ - فَمَشَيْتُ مَعَهُ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَجْمَعُ لِهَذَا الرَّجُلِ ، فَجِئْتُكَ فِي ذَاكَ . فَقَالَ : إِنِّي لَفِي ذَاكَ . قَالَ : قُلْتُ فِي نَفْسِي : سَتَعْلَمُ . قَالَ : فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً حَتَّى إِذَا أَمْكَنَنِي عَلَوْتُهُ بِسَيْفِي حَتَّى بَرَدَ ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ ، فَأَعْطَانِي مِخْصَرًا - يَقُولُ : عَصًا - فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ ، فَقَالَ لِي أَصْحَابِي : مَا هَذَا الَّذِي أَعْطَاكَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : مِخْصَرًا . قَالُوا : وَمَا تَصْنَعُ بِهِ مَاذَا ؟ أَلَا سَأَلْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَ أَعْطَاكَ هَذَا ، وَمَا تَصْنَعُ بِهِ ؟ عُدْ إِلَيْهِ ، فَاسْأَلْهُ [٤]. قَالَ : فَعُدْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، الْمِخْصَرُ أَعْطَيْتَنِيهِ لِمَاذَا ؟ قَالَ : إِنَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَقَلُّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ الْمُخْتَصِرُونَ . قَالَ : فَعَلَّقَهَا فِي سَيْفِهِ لَا [تُفَارِقُهُ ، فَلَمْ تُفَارِقْهُ] [٥]مَا كَانَ حَيًّا ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَمَرَنَا أَنْ تُدْفَنَ مَعَهُ قَالَ : فَجُعِلَتْ وَاللهِ فِي كَفَنِهِ .