وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ ، أَنَّ هِبَةَ اللهِ أَخْبَرَهُمْ ، أَبْنَا الْحَسَنُ ، أَبْنَا أَحْمَدُ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ( ح ) . وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْمَجْدِ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ الثَّقَفِيُّ ، أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ ج٩ / ص٢٩عَبْدِ الْمَلِكِ الْخَلَّالَ أَخْبَرَهُمْ ، أَبْنَا إِبْرَاهِيمُ سِبْطُ بَحْرَوَيْهِ ، أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَبْنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، قَالَا : ثَنَا يَعْقُوبُ ، ثَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ :
دَعَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ خَالِدَ بْنَ سُفْيَانَ بْنِ نُبَيْحٍ الْهُذَلِيَّ يَجْمَعُ لِيَ النَّاسَ لِيَغْزُوَنِي وَهُوَ بِعُرَنَةَ ، فَأْتِهِ فَاقْتُلْهُ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ انْعَتْهُ لِي حَتَّى أَعْرِفَهُ ، قَالَ : إِذَا رَأَيْتَهُ وَجَدْتَ لَهُ أُقْشَعْرِيرَةً ، قَالَ : فَخَرَجْتُ مُتَوَشِّحًا بِسَيْفِي حَتَّى وَقَفْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ بِعُرَنَةَ مَعَ ظُعُنٍ يَرْتَادُ لَهُنَّ مَنْزِلًا ، وَحِينَ كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ وَجَدْتُ مَا وَصَفَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأُقْشَعْرِيرَةِ ، فَأَقْبَلْتُ نَحْوَهُ وَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مُحَاوَلَةٌ تَشْغَلُنِي عَنِ الصَّلَاةِ ، فَصَلَّيْتُ وَأَنَا أَمْشِي نَحْوَهُ أُومِئُ بِرَأْسِي الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ ، قَالَ : مَنِ الرَّجُلُ ؟ قُلْتُ : رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ سَمِعَ بِكَ وَبِجَمْعِكَ ج٩ / ص٣٠لِهَذَا الرَّجُلِ ، جَاءَكَ لِذَلِكَ ، قَالَ : أَجَلْ ، أَنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ : فَمَشَيْتُ مَعَهُ شَيْئًا حَتَّى إِذَا أَمْكَنَنِي حَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلْتُهُ ، ثُمَّ خَرَجْتُ وَتَرَكْتُ ظَعَايِنَهُ مُكِبَّاتٍ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآنِي ، قَالَ : قَدْ أَفْلَحَ الْوَجْهُ ، قَالَ : قُلْتُ : قَتَلْتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : صَدَقْتَ ، قَالَ : ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ بِي بَيْتَهُ فَأَعْطَانِي عَصًا ، فَقَالَ : أَمْسِكْ هَذِهِ عِنْدَكَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ أُنَيْسٍ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ بِهَا عَلَى النَّاسِ ، فَقَالُوا : مَا هَذِهِ الْعَصَا ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَعْطَانِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَهَا ، قَالُوا : أَوَلَا تَرْجِعُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ أَعْطَيْتَنِي هَذِهِ الْعَصَا ؟ قَالَ : آيَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِنَّ أَقَلَّ النَّاسِ الْمُخْتَصِرُونَ يَوْمَئِذٍ ، قَالَ : فَقَرَنَهَا عَبْدُ اللهِ بِسَيْفِهِ ، فَلَمْ تَزَلْ مَعَهُ حَتَّى إِذَا مَاتَ أَمَرَ بِهَا فَضُمَّتْ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ ، ثُمَّ دُفِنَا جَمِيعًا