حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ :
غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا لَقِينَا الْمُشْرِكِينَ قَاتَلْنَاهُمْ حَتَّى تَفَرَّقْنَا ، وَإِيَّاهُمْ عِنْدَ الْمَسَاءِ ، وَكِلَا الْفَرِيقَيْنِ قَدْ أَعْيَى وَتَعِبَ ، وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَمَلَّ ، وَلَمْ يَعْيَ ، لَمْ يَتْرُكْ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً لِلْقَوْمِ إِلَّا قَتَلَهَا ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ صَبْرِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ : وَاللهِ لَأَكُونَنَّ أَنَا صَاحِبَهُ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ ، فَجُرِحَ فَجَزِعَ مِنَ الْمَوْتِ ، فَأَخَذَ سَيْفَهُ ، فَوَضَعَهُ عَلَى كَبِدِهِ ، ثُمَّ اتَّكَأَ عَلَيْهِ حَتَّى أَنْفَذَهُ مِنْ ظَهْرِهِ ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ ، وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ عِنْدَ اللهِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ بِمَعَاصِي اللهِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ ، وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ عِنْدَ اللهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ