حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ :
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَاقْتَتَلُوا ، فَمَالَ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى عَسْكَرِهِمْ ، وَفِي الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ لَا يَدَعُ لِلْمُشْرِكِينَ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِلَّا أَتْبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا أَجْزَأَ الْيَوْمَ أَحَدٌ مَا أَجْزَأَ فُلَانٌ ، فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، فَأَعْظَمَ الْقَوْمُ ذَلِكَ وَقَالُوا : أَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : لَا وَاللهِ لَا مَاتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ أَبَدًا ، فَاتَّبَعَهُ كُلَّمَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ ، وَإِذَا أَبْطَأَ أَبْطَأَ مَعَهُ ، حَتَّى جُرِحَ الرَّجُلُ فَاشْتَدَّتْ جِرَاحَتُهُ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ ، فَوَضَعَ نِصَابَ سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بْنُ ثَدْيَيْهِ ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ، فَقَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَإِنَّهُ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ