حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمَخْزُومِيُّ الْفِطْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ :
وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ غُلَامًا ، فَاشْتَكَى فَاشْتَدَّ شَكْوُهُ ثُمَّ تُوُفِّيَ وَأَبُو طَلْحَةَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَانْصَرَفَ أَبُو طَلْحَةَ مِنْ عِنْدِهِ حِينَ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَقَدْ لَفَّتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ وَجَعَلَتْهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ بَيْتِهَا ، فَهَوَى إِلَيْهِ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَتْ : عَزَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّي أَنْ لَا تَقْرَبَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُنْذُ اشْتَكَى خَيْرًا مِنْهُ اللَّيْلَةَ ، فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ فِطْرَهُ فَأَفْطَرَ ، ثُمَّ ج٢٥ / ص١١٧أَخَذَتْ طِيبًا فَأَصَابَتْهُ ، ثُمَّ دَنَتْ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ فَأَصَابَهَا ، فَقَالَتْ : يَا أَبَا طَلْحَةَ لَوْ رَأَيْتَ جِيرَانًا أَعَارُوا جِيرَانًا لَهُمْ عَارِيَّةً حَتَّى ظَنُّوا أَنْ قَدْ تَرَكُوهَا لَهُمْ ، فَلَمَّا طَلَبُوهَا مِنْهُمْ وَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ، قَالَ : بِئْسَمَا صَنَعُوا ، فَقَالَتْ : فَإِنَّ اللهَ قَدْ أَعَارَكَ فُلَانًا ، ثُمَّ قَبَضَهُ مِنْكَ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، فَغَدَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أَصْبَحَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ : اللَّهُمُّ بَارِكْ لَهُمَا فِي لَيْلَتِهِمَا ، فَحَمَلَتْ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، فَوَضَعَتْهُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، فَقَالَتْ : لَا تُهِجْهُ ، حَتَّى يُصْبِحَ ، فَلَمَّا أَصْبَحَتْ غَسَّلَتْهُ وَسَرَّرَتْهُ ، ثُمَّ دَعَتْ أَنَسًا فَقَالَتْ : يَا بُنَيَّ اذْهَبْ بِأَخِيكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ أَنَسٌ : فَأَقْبَلْتُ أَحْمِلُهُ وَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمٌ فِي إِزَارٍ وَمَعَهُ مِسْحَاةٌ ، فَقَالَ : يَا أَنَسُ مَا هَذَا مَعَكَ ؟ قُلْتُ : أَخِي يَا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ : نَاوِلْنِيهِ فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهُ فَدَعَا بِتَمْرٍ ، فَمَضَغَهُ ثُمَّ حَنَّكَهُ فَتَلَمَّظَ الصَّبِيُّ ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " حِبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرُ