أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ دُونَ مَا أَعْطَى أَصْحَابَهُ ، فَقَالَ حَكِيمٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ! مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ تَقْصُرَ بِي دُونَ أَحَدٍ ، فَزَادَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ اسْتَزَادَهُ فَزَادَهُ ، حَتَّى رَضِيَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيُّ عَطِيَّتِكَ خَيْرٌ ؟ قَالَ : " الْأُولَى " ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا حَكِيمُ بْنَ حِزَامٍ ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ ، وَحُسْنِ أَكْلَةٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ ، وَسُوءِ أَكْلَةٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى " ، قَالَ : وَمِنْكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : " وَمِنِّي " ، قَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ بَعْدَكَ أَحَدًا شَيْئًا ، فَلَمْ يَقْبَلْ عَطَاءً وَلَا دِيوَانًا حَتَّى مَاتَ ، فَكَانَ عُمَرُ يَدْعُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِيَأْخُذَ مِنْهُ فَيَأْبَى ، فَيَقُولُ ج١١ / ص١٠٣عُمَرُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنِّي أَدْعُوهُ إِلَى حَقِّهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ فَيَأْبَى ، وَإِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللهِ مِنْهُ ، فَقَالَ حَكِيمٌ : " وَاللهِ وَلَا أَرْزَأُكَ وَلَا غَيْرَكَ شَيْئًا أَبَدًا ، قَالَ : فَمَاتَ حِينَ مَاتَ ، وَإِنَّهُ لَمِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا