وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ : سَارَ بِنَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ ، ثُمَّ عَرَّسْنَا فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ ، فَاسْتَيْقَظَ مِنَّا سِتَّةٌ قَدْ نَسِيتُ أَسْمَاءَهُمْ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ أَبُو بَكْرٍ فَجَعَلَ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يُوقِظُوا رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَقُولُ : لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَكُونَ احْتَبَسَهُ فِي حَاجَتِهِ فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ التَّكْبِيرَ ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، ذَهَبَتْ صَلَاتُنَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَمْ تَذْهَبْ صَلَاتُكُمُ ، ارْتَحِلُوا مِنْ هَذَا الْمَكَانِ . فَارْتَحَلَ فَسَارَ قَرِيبًا ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى . فَقَالَ : أَمَا إِنَّ اللهَ قَدْ أَتَمَّ صَلَاتَكُمْ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، فَإِنَّ فُلَانًا لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا . فَقَالَ لَهُ : مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّيَ ؟ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ . قَالَ : فَتَيَمَّمِ الصَّعِيدَ ، وَصَلِّهْ ، فَإِذَا قَدَرْتَ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسِلْ ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا فِي طَلَبِ الْمَاءِ ، وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنَّا إِدَاوَةٌ ، مِثْلُ أُذُنَيِ الْأَرْنَبِ ، بَيْنَ جِلْدِهِ وَثَوْبِهِ ، فَإِذَا عَطِشَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْتَدَرْنَاهُ بِالْمَاءِ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى ارْتَفَعَ عَلَيْهِ النَّهَارُ ، وَلَمْ يَجِدْ مَاءً فَإِذَا شَخْصٌ ، قَالَ عَلِيٌّ - : مَكَانَكُمْ حَتَّى نَنْظُرَ مَا هَذَا . قَالَ : فَإِذَا امْرَأَةٌ بَيْنَ مَزَادَتَيْ مَاءٍ ، فَقِيلَ لَهَا : يَا أَمَةَ اللهِ ، أَيْنَ الْمَاءُ ؟ قَالَتْ : لَا مَاءَ ، وَاللهِ لَكَمِ اسْتَقَيْتُ أَمْسِ فَسِرْتُ نَهَارِي وَلَيْلَتِي جَمِيعًا ، وَقَدْ أَصْبَحْتُ إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ . قَالُوا لَهَا : انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَتْ : وَمَنْ رَسُولُ اللهِ ؟ قَالُوا : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَتْ : مَجْنُونُ قُرَيْشٍ ! . قَالُوا : إِنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ ، وَلَكِنَّهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَتْ : يَا هَؤُلَاءِ ، دَعُونِي فَوَاللهِ لَقَدْ تَرَكْتُ صِبْيَةً لِي صِغَارًا فِي غُنَيْمَةٍ ، قَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا أُدْرِكَهُمْ حَتَّى يَمُوتَ بَعْضُهُمْ مِنَ الْعَطَشِ ، فَلَمْ يُمَلِّكُوهَا مِنْ نَفْسِهَا شَيْئًا حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَا ، فَأَمَرَ بِالْبَعِيرِ فَأُنِيخَ ، ثُمَّ حَلَّ الْمَزَادَةَ مِنْ أَعْلَاهَا ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ عَظِيمٍ ، فَمَلَأَهُ مِنَ الْمَاءِ ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى الْجُنُبِ ، فَقَالَ : اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ . فَقَالَ : وَايْمُ اللهِ مَا تَرَكْنَا مِنْ إِدَاوَةٍ وَلَا قِرْبَةٍ وَلَا إِنَاءٍ إِلَّا مَلَأَهُ مِنَ الْمَاءِ وَهِيَ تَنْظُرُ ، قَالَ : ثُمَّ شَدَّ الْمَزَادَةَ مِنْ أَعْلَاهَا ، وَبَعَثَ الْبَعِيرَ ، وَقَالَ :
يَا هَذِهِ ، دُونَكِ مَاءَكِ ، فَوَاللهِ لَئِنْ لَمْ يَكُنِ اللهُ زَادَ فِيهِ مَا نَقَصَ مِنْ مَائِكِ قَطْرَةٌ . وَدَعَا لَهَا بِكِسَاءٍ فَبَسَطَهُ ، ثُمَّ قَالَ لَنَا : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَأْتِ بِهِ . فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِخَلَقِ النَّعْلِ ، وَخَلَقِ الثَّوْبِ ، وَالْقَبْضَةِ مِنَ الشَّعِيرِ ، وَالْقَبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ ، وَالْفَلْقَةِ مِنَ الْخُبْزِ حَتَّى جَمَعَ لَهَا ذَلِكَ ، ثُمَّ أَوْكَاهُ لَهَا فَسَأَلَهَا عَنْ قَوْمِهَا ، فَأَخْبَرَتْهُ ، قَالَ : فَانْطَلَقَتْ حَتَّى أَتَتْ قَوْمَهَا ، قَالُوا : مَا حَبَسَكِ ؟ قَالَتْ : أَخَذَنِي مَجْنُونُ قُرَيْشٍ ، وَاللهِ إِنَّهُ لَأَحَدُ الرَّجُلَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَسْحَرَ مَنْ بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ - تَعْنِي السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ - أَوْ أَنَّهُ لَرَسُولُ اللهِ حَقًّا . قَالَ : فَجَعَلَتْ خَيْلُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُغِيرُ عَلَى مَنْ حَوْلَهُمْ وَهُمْ آمِنُونَ ، قَالَ : فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِقَوْمِهَا : أَيْ قَوْمِ ، وَاللهِ مَا أَرَى هَذَا الرَّجُلَ إِلَّا قَدْ شَكَرَ لَكُمْ مَا أَخَذَ مِنْ مَائِكُمْ ، أَلَا تَرَوْنَ أَنَّهُ يُغِيرُ عَلَى مَنْ حَوْلَكُمْ وَأَنْتُمْ آمِنُونَ لَا يُغَارُ عَلَيْكُمْ . هَلْ لَكُمْ فِي خَيْرٍ ؟ قَالُوا : وَمَا هُوَ ؟ قَالَتْ : نَأْتِي رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنُسْلِمُ . قَالَ : فَجَاءَتْ تَسُوقُ بِثَلَاثِينَ أَهْلِ بَيْتٍ حَتَّى بَايَعُوا رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَسْلَمُوا .