728 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدليل على الواجب فيما اختلف فيه أهل العلم في حكم الحكم الذي يحكمه الرجلان بينهما ، هل يكون جائزا عليهما كما يكون حكم الحاكم عليهما به ، وحتى لا يكون للحاكم إذا رفع إليه نقضه إذا كان مما يراه بعض أهل العلم وإن كان هو يرى خلافه . 5430 - حدثنا أحمد بن شعيب ، حدثنا عمار بن خالد الواسطي ، أخبرنا القاسم بن مالك يعني : المزني ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، قال : قال عمر : إذا كان في سفر ثلاثة ، فليؤمروا أحدهم ، فذلك أمير أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم . 5431 - وحدثنا محمد بن علي بن داود البغدادي ، حدثنا علي بن بحر بن بري وأبو مسلم عبد الرحمن بن يونس ، قالا : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، قال : أخبرني محمد بن عجلان ، عن نافع مولى ابن عمر ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إذا كان ثلاثة في سفر ، فليؤمروا أحدهم ، قال نافع : فقلت لأبي سلمة : فأنت أميرنا . قال أبو جعفر : ففي هذين الحديثين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعل الأمير الذي يؤمره الناس عليهم حيث يبعدون من أمرائهم كأمرائهم عليهم في وجوب السمع منهم والطاعة له ، فيما يأمرهم به أمراؤهم إذا كانوا بحضرتهم ، وإذا كان ذلك كذلك في الإمرة كان مثله في القضاء ، إذا حكم الرجلان المتنازعان في الشيء حكما بينهما فيما يتنازعان فيه ، فأمر ذلك الحكم فيما حكماه فيه كالحكم عليهما فيما يحكم به عليهما الحكم الذي جعله إمامهما الذي إليه تولية الحكام عليهما فيما يلزمهما من الحكم لهما وعليهما . وهذه مسألة قد تنازع أهل العلم فيها . فقال طائفة منهم : ما حكم به ذلك الحكم بين اللذين حكماه ، ثم رفع إلى الحاكم الذي جعله الإمام للناس حاكما تأمل ذلك ، فإن وافق ما يراه فيه أمضاه ، وإن خالف ما يراه فيه وإن كان غيره من العلماء يراه رده . وممن كان يذهب إلى ذلك من أهل العلم أبو حنيفة وأصحابه . ومنهم من قال : ليس للحاكم المرفوع ذلك الحكم إليه رده ولا إبطاله ، إلا أن يكون خارجا من أقوال أهل العلم جميعا فيرده ويبطله . وأما إذا لم يكن كذلك فليس له رده ، ولا إبطاله ، وكان عليه أن يمضيه كما يمضي حكم حاكم كان قبله من الحكام . وممن كان يقول ذلك من أهل العلم ابن أبي ليلى ، وفقهاء المدينة ، وقد كان الشافعي قال القولين جميعا . وكان أولى القولين عندنا في ذلك وأشبههما بالحق ما قاله ابن أبي ليلى وأهل المدينة فيه ، لإجماعهم ومن خالفهم على ما يوجب ذلك ، وذلك أن