حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا مُصَادِفُ بْنُ زِيَادٍ الْمَدِينِيُّ ، قَالَ : وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ ، يَقُولُ :
لَقِيتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، بِالْمَدِينَةِ فِي شَبَابِهِ وَجَمَالِهِ وَغَضَارَتِهِ ، قَالَ : فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ قَدِمْتُ عَلَيْهِ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي فَجَعَلْتُ أُحِدُّ النَّظَرَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لِي : يَا ابْنَ كَعْبٍ مَا لِي أَرَاكَ تُحِدُّ النَّظَرَ ؟ قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَا أَرَى مِنْ تَغَيُّرِ لَوْنِكَ وَنُحُولِ جِسْمِكَ وَنَفَارِ شَعَرِكَ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ كَعْبٍ فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتَنِي بَعْدَ ثَلَاثٍ فِي قَبْرِي ، وَقَدِ انْتَزَعَ النَّمْلُ مُقْلَتِي وَسَالَتَا عَلَى خَدِّي وَابْتَدَرَ مَنْخِرَايَ وَفَمِي صَدِيدًا لَكُنْتَ لِي أَشَدَّ إِنْكَارًا ، دَعْ ج٤ / ص٢٧٠ذَاكَ أَعِدْ عَلَيَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفًا وَإِنَّ أَشْرَفَ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ ، وَإِنَّكُمْ تُجَالِسُونَ بَيْنَكُمْ بِالْأَمَانَةِ ، وَاقْتُلُوا الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي صَلَاتِكُمْ ، وَلَا تَسْتُرُوا جُدُرَكُمْ ، وَلَا يَنْظُرْ أَحَدٌ مِنْكُمْ فِي كِتَابِ أَخِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَلَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ وَرَاءَ نَائِمٍ وَلَا مُحْدِثٍ " ، قَالَ : وَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ - تَعَالَى - ، فَقَالَ : " مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُورًا إِمَّا أَنْ أَطْعَمَهُ مِنْ جُوعٍ وَإِمَّا قَضَى عَنْهُ دَيْنًا ، وَإِمَّا يُنَفِّسُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرَبِ الْآخِرَةِ ، وَمَنْ أَنْظَرَ مُوسِرًا أَوْ تَجَاوَزَ عَنْ مُعْسِرٍ ظَلَّهُ اللهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي نَاحِيَةِ الْقَرْيَةِ لِتَثَبُّتِ حَاجَتِهِ ثَبَّتَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الْأَقْدَامُ ، وَلَأَنْ يَمْشِيَ أَحَدُكُمْ مَعَ أَخِيهِ فِي قَضَاءِ حَاجَتِهِ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِي هَذَا شَهْرَيْنِ - وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ - أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِكُمْ ؟ " قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ : " الَّذِي يَنْزِلُ وَحْدَهُ وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ وَيَجْلِدُ عَبْدَهُ