أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدٍ الثَّقَفِيُّ - بِأَصْبَهَانَ - أَنَّ أَبَا ج٧ / ص١٤٠عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخْبَرَهُمْ ، أَبْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَنْصُورٍ الْخَبَّازُ ، أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَبْنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو الْعَلَاءِ الْبَصْرِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ،
أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ لَقِيَ عُمَرَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ، قَالَ : وَهُوَ مُتَقَلِّدٌ السَّيْفَ ، فَقَالَ : أَيْنَ تَعْتَمِدُ يَا عُمَرُ ؟ فَقَالَ : أُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَ مُحَمَّدًا ! ! قَالَ : فَكَيْفَ تَأْمَنُ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي زُهْرَةَ وَقَدْ قَتَلْتَ مُحَمَّدًا ؟ قَالَ : مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ صَبَوْتَ وَتَرَكْتَ دِينَكَ الَّذِي هُوَ أَنْتَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى الْعَجَبِ يَا عُمَرُ ؟ إِنَّ خَتَنَكَ وَأُخْتَكَ قَدْ صَبَوَا وَتَرَكَا دِينَهُمَا الَّذِي هُمَا عَلَيْهِ . قَالَ : فَمَشَى إِلَيْهِمَا ذَامِرًا - قَالَ إِسْحَاقُ : يَعْنِي مُتَغَضِّبًا - حَتَّى دَنَا مِنَ الْبَابِ ، قَالَ : وَعِنْدَهُمَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ خَبَّابٌ يُقْرِئُهُمَا سُورَةَ ( طه ) . ج٧ / ص١٤١قَالَ : فَلَمَّا سَمِعَ خَبَّابٌ حِسَّ عُمَرَ دَخَلَ تَحْتَ سَرِيرٍ لَهُمَا ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ الْهَيْنَمَةُ الَّتِي سَمِعْتُهَا عِنْدَكُمْ ؟ قَالَا : مَا عَدَا حَدِيثًا تَحَدَّثْنَا بَيْنَنَا ، فَقَالَ : لَعَلَّكُمَا قَدْ صَبَوْتُمَا وَتَرَكْتُمَا دِينَكُمَا الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ خَتَنُهُ : يَا عُمَرُ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْحَقُّ فِي غَيْرِ دِينِكَ ؟ قَالَ : فَأَقْبَلَ عَلَى خَتَنِهِ فَوَطِئَهُ وَطْئًا شَدِيدًا ، قَالَ : فَدَفَعَتْهُ أُخْتُهُ عَنْ زَوْجِهَا ، فَضَرَبَ وَجْهَهَا ، فَدَمِيَ وَجْهُهَا ، قَالَ : فَقَالَتْ لَهُ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْحَقُّ فِي غَيْرِ دِينِكَ ؟ اشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاشْهَدْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : أَرُونِي هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي كُنْتُمْ تَقْرَءُونَ ، قَالَ : وَكَانَ عُمَرُ يَقْرَأُ الْكُتُبَ ، قَالَ : فَقَالَتْ أُخْتُهُ : لَا ، أَنْتَ رِجْسٌ ، أَعْطِنَا مَوْثِقًا مِنَ اللهِ لَتَرُدَّنَّهُ عَلَيْنَا ، وَقُمْ فَاغْتَسِلْ وَتَوَضَّأْ ، قَالَ : فَفَعَلَ ، قَالَ : فَقَرَأَ عُمَرُ : طه مَا أَنْـزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلَى قَوْلِهِ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا قَالَ عُمَرُ : دُلُّونِي عَلَى مُحَمَّدٍ ، قَالَ : فَلَمَّا سَمِعَ خَبَّابٌ قَوْلَ عُمَرَ " دُلُّونِي عَلَى مُحَمَّدٍ " - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إِلَيْهِ فَقَالَ : أَبْشِرْ يَا عُمَرُ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ ..اللَّهُمَّ أَعِزَّ الدِّينَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ . قَالَ : قَالُوا : هُوَ فِي الدَّارِ الَّتِي فِي أَصْلِ الصَّفَا يُوحَى إِلَيْهِ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ عُمَرُ وَعَلَى الْبَابِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَأَى حَمْزَةُ وَجِلَ الْقَوْمِ مِنْ عُمَرَ ، قَالَ : نَعَمْ ، فَهَذَا عُمَرُ ، فَإِنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُسْلِمْ وَيَتَّبِعِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ يَكُنْ قَتْلُهُ عَلَيْنَا هَيِّنًا ، قَالَ : فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ وَحَمَائِلِ السَّيْفِ ، فَقَالَ : مَا أَنْتَ بِمُنْتَهٍ يَا عُمَرُ حَتَّى يُنْزِلَ اللهُ بِكَ مِنَ الْخِزْيِ وَالنَّكَالِ مَا أَنْزَلَ بِالْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، اللَّهُمَّ اهْدِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الدِّينَ بِعُمَرَ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَشْهَدُ أَنَّكَ ج٧ / ص١٤٢رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَالَ : أَخْرُجُ يَا رَسُولَ اللهِ .