وَقَالَ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ ، ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ ثَعْلَبَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ :
تَرَاءَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ ، فَقَالَ لِي أَصْحَابُهُ : إِلَيْكَ يَا وَاثِلَةُ ، أَيْ : تَنَحَّ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعُوهُ ، إِنَّمَا جَاءَ لِيَسْأَلَ قَالَ : فَدَنَوْتُ ، فَقُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ ، لِتُفْتِنَا عَنْ أَمْرٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ مِنْ بَعْدِكَ ؟ قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَلْيُفْتِكَ نَفْسُكَ قَالَ : قُلْتُ : وَكَيْفَ لِي بِذَلِكَ ؟ قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ ، وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُونَ ، قُلْتُ : وَكَيْفَ لِي بِذَلِكَ ؟ قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ضَعْ يَدَكَ عَلَى فُؤَادِكَ ، فَإِنَّ الْقَلْبَ يَسْكُنُ لِلْحَلَالِ وَلَا يَسْكُنُ لِلْحَرَامِ ، وَإِنَّ وَرَعَ الْمُسْلِمِ يَدَعُ الصَّغِيرَ مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ فِي الْكَبِيرِ ، قُلْتُ : بِأَبِي وَأُمِّي ، فَمَنِ الْحَرِيصُ ؟ قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الَّذِي يَطْلُبُ الْمَكْسَبَةَ مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا ، قُلْتُ : فَمَنِ الْوَرِعُ ؟ قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الَّذِي يَقِفُ عِنْدَ الشُّبْهَةِ ، قُلْتُ : فَمَنِ الْمُؤْمِنُ ؟ قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ ، قُلْتُ : فَمَنِ الْمُسْلِمُ ؟ قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، قُلْتُ : فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ