وَقَالَ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ حَسَّانَ ، ثَنَا الْمُثَنَّى الْعَبْدِيُّ أَبُو مُنَازِلٍ ، أَحَدُ بَنِي غَنْمٍ ، عَنِ الْأَشَجِّ الْعَصَرِيِّ ، قَالَ :
إِنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رُفْقَةٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ لِيَزُورُوهُ ، فَأَقْبَلُوا . فَلَمَّا قَدِمُوا رَفَعَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنَاخُوا رِكَابَهُمْ ، وَابْتَدَرَهُ الْقَوْمُ . فَلَمْ يَلْبَسُوا إِلَّا ثِيَابَ سَفَرِهِمْ ، وَقَامَ الْعَصَرِيُّ فَعَقَلَ رَكَائِبَ أَصْحَابِهِ وَبَعِيرَهُ . ثُمَّ أَخْرَجَ ثِيَابَهُ مِنْ عَيْبَتِهِ ، وَذَلِكَ بِعَيْنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ يُسَلِّمُ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مَعْشَرَ عَبْدِ الْقَيْسِ ، مَا لِي أَرَى وُجُوهَكُمْ قَدْ تَغَيَّرَتْ ؟ قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللهِ ، نَحْنُ بِأَرْضٍ وَخِمَةٍ ، وَكُنَّا نَتَّخِذُ مِنْ هَذِهِ الْأَنْبِذَةِ مَا يَقْطَعُ اللُّحْمَانَ فِي بُطُونِنَا ، فَلَمَّا نَهَيْتَنَا عَنِ الظُّرُوفِ انْتَهَيْنَا ; فَذَلِكَ الَّذِي تَرَى فِي وُجُوهِنَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الظُّرُوفَ لَا تُحِلُّ وَلَا تُحَرِّمُ ، وَلَكِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَلَيْسَ أَنْ تَجْلِسُوا فَتَشْرَبُوا حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتِ الْعُرُوقُ تَفَاخَرْتُمْ ، فَوَثَبَ الرَّجُلُ عَلَى ابْنِ عَمِّهِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ ، فَتَرَكَهُ أَعْرَجَ . قَالَ : وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي الْقَوْمِ الْأَعْرَجُ الَّذِي أَصَابَهُ ذَلِكَ