وَقَالَ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى زَحْمَوَيْهِ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنِ ابْنِ شَفِيعٍ الطَّبِيبِ ، قَالَ :
دَعَانِي أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَطَعْتُ لَهُ عِرْقَ النَّسَا ، فَحَدَّثَنِي بِحَدِيثَيْنِ ، قَالَ : أَتَانِي أَهْلُ بَيْتَيْنِ مِنْ قَوْمِي : أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ بَنِي ظَفَرٍ ، وَأَهْلُ بَيْتٍ مِنْ بَنِي مُعَاوِيَةَ ، فَقَالُوا : كَلِّمْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَا ، أَوْ نَحْوَ هَذَا . فَكَلَّمْتُهُ ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ، أَقْسِمُ لِأَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ مِنْهُمْ بِشَطْرٍ ، فَإِنْ عَادَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عُدْنَا عَلَيْهِمْ ، قَالَ : قُلْتُ : جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَنْتُمْ فَجَزَاكُمُ اللهُ خَيْرًا ، فَإِنَّكُمْ مَا عَلِمْتُ أَعِفَّةٌ صُبُرٌ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً . ج١٦ / ص٦٦٢فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ قَسَمَ حُلَلًا بَيْنَ النَّاسِ ، فَبَعَثَ إِلَيَّ مِنْهَا بِحُلَّةٍ ، فَاسْتَصْغَرْتُهَا فَأَعْطَيْتُهَا ابْنِي ، فَبَيْنَا أَنَا أُصَلِّي إِذْ مَرَّ بِي شَابٌّ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَيْهِ حُلَّةٌ مِنْ تِلْكَ الْحُلَلِ يَجُرُّهَا ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : صَدَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَجَاءَ وَأَنَا أُصَلِّي ، فَقَالَ : صَلِّ يَا أُسَيْدُ ، فَلَمَّا قَضَيْتُ صَلَاتِي ، قَالَ : تِلْكَ حُلَّةٌ بَعَثْتُ بِهَا إِلَى فُلَانٍ ، وَهُوَ بَدْرِيٌّ أُحُدِيٌّ عَقَبِيٌّ ، فَأَتَاهُ هَذَا الْفَتَى فَابْتَاعَهَا مِنْهُ فَلَبِسَهَا ، فَظَنَنْتَ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي زَمَانِي ؟ قَالَ : قُلْتُ : قَدْ - وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - ظَنَنْتُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ فِي زَمَانِكَ .