حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ السُّوَائِيَّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ صَلَاةَ الصُّبْحِ ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ إِذَا رَجُلَانِ جَالِسَانِ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ فَأُتِيَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا ، فَقَالَ :
مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا ؟ فَقَالَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا ، قَالَ : فَلَا تَفْعَلَا ، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ، ثُمَّ أَتَيْتُمَا النَّاسَ وَهُمْ يُصَلُّونَ ، فَصَلِّيَا مَعَهُمْ ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ أَوْ قَالَ : تَطَوُّعٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ ، فَقَالُوا : إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ صَلَاةً مَكْتُوبَةً ، أَيَّ صَلَاةٍ كَانَتْ ، ثُمَّ جَاءَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ النَّاسَ وَهُمْ يُصَلُّونَ ، صَلَّاهَا مَعَهُمْ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : كُلُّ صَلَاةٍ يَجُوزُ التَّطَوُّعُ بَعْدَهَا ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُفْعَلَ فِيهَا مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ صَلَاتِهِ إِيَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ ، عَلَى أَنَّهَا نَافِلَةٌ لَهُ ، غَيْرَ الْمَغْرِبِ ، فَإِنَّهُمْ كَرِهُوا أَنْ تُعَادَ ؛ لِأَنَّهَا إِنْ أُعِيدَتْ كَانَتْ تَطَوُّعًا ، وَالتَّطَوُّعُ لَا يَكُونُ وِتْرًا ، إِنَّمَا يَكُونُ شَفْعًا . وَكُلُّ صَلَاةٍ لَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ بَعْدَهَا ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعِيدَهَا مَعَ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ تَطَوُّعًا فِي وَقْتٍ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّطَوُّعُ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ تَوَاتَرَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَذَلِكَ عِنْدَهُمْ نَاسِخٌ لِمَا رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ . وَقَالُوا : إِنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ ، فَقَالَ : فَصَلُّوهَا فَإِنَّهَا لَكُمْ نَافِلَةٌ أَوْ قَالَ : تَطَوُّعٌ ، وَنَهَى عَنِ التَّطَوُّعِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الْأُخَرِ ، وَأُجْمِعَ عَلَى اسْتِعْمَالِهَا - كَانَ ذَلِكَ دَاخِلًا فِيهَا ، نَاسِخًا لِمَا قَدْ تَقَدَّمَهُ مِمَّا قَدْ خَالَفَهُ . وَمِنْ تِلْكَ الْآثَارِ مَا لَمْ يَقُلْ فِيهِ : فَإِنَّهَا لَكُمْ تَطَوُّعٌ . فَذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مَعْنَى هَذَا الَّذِي بَيَّنَ فِيهِ فَقَالَ : فَإِنَّهَا لَكُمْ تَطَوُّعٌ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ، كَانَ فِي وَقْتٍ كَانُوا يُصَلُّونَ فِيهِ الْفَرِيضَةَ مَرَّتَيْنِ فَيَكُونَانِ جَمِيعًا فَرِيضَتَيْنِ ، ثُمَّ نُهُوا عَنْ ذَلِكَ . فَعَلَى أَيِّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ ، فَإِنَّهُ قَدْ نَسَخَهُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا . وَمِمَّنْ قَالَ بِأَنَّهُ لَا يُعَادُ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا الظُّهْرُ وَالْعِشَاءُ الْآخِرَةُ ، أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ ، مَا . :