وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : {
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ ، ج١ / ص٤١١فَجَلَسَ ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ قَالَ : الْجُوعُ . قَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، وَأَنَا مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا الْجُوعُ ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ ، فَلَمْ يُوَافِقُوهُ ، وَأَذِنَتْ لَهُمُ امْرَأَتُهُ فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى جَاءَ أَبُو الْهَيْثَمِ ، فَصَرَمَ لَهُمْ مِنْ نَخْلَةٍ عِذْقًا ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنَ الرُّطَبِ وَالْبُسْرِ ، ثُمَّ شَرِبُوا مِنَ الْمَاءِ ، وَأَمَرَ أَنْ تُذْبَحَ لَهُمْ شَاةٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَذْبَحْ ذَاتَ دَرٍّ ، فَذَبَحَ لَهُمْ ثُمَّ أُتُوا بِاللَّحْمِ فَأَكَلُوا مِنَ الرُّطَبِ وَاللَّحْمِ حَتَّى شَبِعُوا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا ، وَإِنَّ هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِأَبِي الْهَيْثَمِ : إِذَا أَتَانَا رَقِيقٌ ، فَأْتِنَا حَتَّى نَأْمُرَ لَكَ بِخَادِمٍ ، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ أُتِيَ بِسَبْيٍ فَأَتَاهُ أَبُو الْهَيْثَمِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اخْتَرْ مِنْهُمْ أَيَّهُمْ شِئْتَ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، خِرْ لِي ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ . مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، قَالَ : خُذْ هَذَا وَاسْتَوْصِ بِهِ خَيْرًا ، فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي ، وَإِنِّي نُهِيتُ عَنِ الْمُصَلِّينَ . فَانْطَلَقَ بِهِ أَبُو الْهَيْثَمِ ، فَلَمَّا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَوْصَانِي بِكَ خَيْرًا ، فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ تَعَالَى