وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ قَالَ :
مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ مُوَافِقًا لِمَا رَوَاهُ اللَّيْثُ أَيْضًا عَلَيْهِ ، وَمُخَالِفًا لِمَا رَوَاهُ نَافِعٌ ، وَعَقَلْنَا أَنَّ ذَلِكَ الْإِدْرَاكَ إِنَّمَا هُوَ لِفَضْلِ الصَّلَاةِ لَا إِدْرَاكِ الصَّلَاةِ نَفْسِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ إِدْرَاكًا لَهَا نَفْسِهَا لَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ بَقِيَّتِهَا ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ تَأَمَّلْنَا مَا يَقُولُهُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مُدْرِكِ هَذَا الْمِقْدَارِ مِنَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يَكُونُ بِهِ مُدْرِكًا لَهَا فِي وُجُوبِ فَرْضِهَا عَلَيْهِ ، وَفِي قَضَاءِ مَا فَاتَهُ مِنْهَا عَلَى مِثْلِ مَا صَلَّاهُ مُدْرِكُوهَا ، وَيَجْعَلُونَ مَنْ أَدْرَكَ مِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ مِنْهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ ، حَتَّى قَالَ الْحِجَازِيُّونَ مِنْهُمْ فِي الْحَائِضِ تَطْهُرُ مِنْ حَيْضَتِهَا وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهَا مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ الَّتِي طَهُرَتْ فِي وَقْتِهَا مِقْدَارُ رَكْعَةٍ مِنْهَا : إِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا قَضَاؤُهَا ، وَفِي الصَّبِيِّ إِذَا بَلَغَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْهَا ، وَفِي النَّصْرَانِيِّ إِذَا أَسْلَمَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْهَا : إِنَّهُمَا يَقْضِيَانِ تِلْكَ الصَّلَاةَ ، وَأَنَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ ذَكَرْنَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ تِلْكَ الصَّلَاةِ أَقَلُّ مِنْ رَكْعَةٍ إِنَّهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَإِنَّهُمْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ قَضَاؤُهَا ، وَقَالُوا فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ : مَنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَضَى أُخْرَى ، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْهَا مَا دُونَ الرَّكْعَةِ صَلَّى أَرْبَعًا ، وَيَحْتَجُّونَ فِي ذَلِكَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ . وَوَجَدْنَا مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِمُخَالِفِيهِمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ مِمَّنْ يَقُولُ فِي الْحُيَّضِ إِذَا طَهُرَتْ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ ، وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِنَّ مِنْ وَقْتِهَا مِقْدَارُ مَا يَغْتَسِلْنَ فِيهِ ، وَيَدْخُلْنَ فِيهَا بِتَكْبِيرَةٍ وَهُوَ أَقَلُّ الْقَلِيلِ مِنْهَا إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِنَّ قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ ، وَيَقُولُونَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الصِّبْيَانِ إِذَا بَلَغُوا وَفِي النَّصَارَى إِذَا أَسْلَمُوا ، وَيَقُولُونَ فِي مَنْ دَخَلَ فِي التَّشَهُّدِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ : إِنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مِنْ أَهْلِهَا وَإِنَّهُ يَقْضِي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، وَجَعَلُوهُ فِي ذَلِكَ كَمُدْرِكِ رَكْعَةٍ مِنْهَا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِدْرَاكِ الْقَلِيلِ مِنَ الصَّلَاةِ مِثْلُ الَّذِي قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي إِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ مِنْهَا .