شرح مشكل الآثار717 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما اختلف أهل العلم فيه في القتيل يوجد بين ظهراني قوم ولا يعلم من قتله , هل تجب بذلك ديته عليهم أم لا ؟ . 5374 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا عبد الله بن وهب أن مالكا أخبره ، عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره رجال من كبار قومه أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم , فأتي محيصة , فأخبر أن عبد الله بن سهل قتل وألقي في قليب أو عين , فأتى يهود , فقال : أنتم والله قتلتموه , فقالوا : والله ما قتلناه , فأقبل حتى قدم على قومه , فذكر لهم ذلك , ثم أقبل هو وأخوه حويصة , وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل , فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمحيصة : " كبر كبر " يريد السن , فتكلم حويصة قبل , ثم تكلم محيصة , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إما أن يدوا صاحبكم , وإما أن يؤذنوا بحرب " , فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك , فكتبوا : إنا والله ما قتلناه , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن : " أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم ؟ " قالوا : لا , قال : " أفتحلف لكم اليهود ؟ " قالوا : ليسوا بمسلمين , فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده , فبعث إليهم بمئة حتى أدخلت عليهم الدار . قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للأنصار لما ذكروا من وجودهم صاحبهم قتيلا بخيبر وهي دار اليهود : " إما أن يدوا - يعني اليهود - صاحبكم , وإما أن يؤذنوا بحرب " قبل أن يكون من الأنصار عنده مسألة على ما ادعوا , وهذا الوعيد , فلا يكون إلا في منع اليهود واجبا عليهم , وهو غرم دية الأنصاري الموجود قتيلا بين ظهرانيهم لأوليائه , وهذا باب من الفقه قد تنازع أهله فيه , فقالت طائفة منهم : إن وجود القتيل بين ظهراني قوم يوجب ديته على أولئك القوم , وإن لم يقسم أولياء ذلك القتيل على ما ادعوا من قبيل الموجود ذلك القتيل بين ظهرانيهم ومن ذكرهم أنهم لا يعلمون من قتله من أولئك القوم ولا ممن سواهم , وممن كان يذهب إلى هذا القول كثير من الكوفيين , منهم أبو حنيفة , وابن أبي ليلى , والثوري , وطائفة منهم تقول : إن القسامة والواجب بها لا تجب بوجود القتيل بين ظهراني قوم , وإنما تجب عندهم بأحد أمرين : أن يقول الرجل : دمي عند فلان , ثم يموت أو يدعي أولياء رجل على رجل أنه قتل رجلا ويأتون بلوث من بيته وإن لم تكن قاطعة على ما يدعون , فهذا عندهم الذي يوجب القسامة
شرح مشكل الآثار718 - باب بيان مشكل كيفية القسامة كيف كانت مما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه . 5390 - حدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب أن مالكا أخبره ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار أنه أخبره أن عبد الله بن سهل الأنصاري ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر , فتفرقا في حوائجهما , فقتل عبد الله بن سهل , فبلغ محيصة , فأتى هو وأخوه حويصة وعبد الرحمن بن سهل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فذهب عبد الرحمن ليتكلم لمكانه من أخيه , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كبر كبر " , فتكلم حويصة ومحيصة , فذكرا شأن عبد الله بن سهل , فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تحلفون خمسين يمينا , وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم " , قالوا : يا رسول الله ، لم نشهد ولم نحضر . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أفتبرئكم يهود بخمسين يمينا ؟ " قالوا : يا رسول الله ، كيف نقبل أيمان قوم كفار ؟ قال مالك : قال يحيى بن سعيد : فزعم بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وداه من عنده . هكذا روى مالك هذا الحديث عن بشير ولم يتجاوزه إلى غيره , وقد رواه غيره فتجاوز به إلى سهل بن أبي حثمة . 5391 - كما حدثنا يونس ، حدثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد , سمع بشير بن يسار ، عن سهل بن أبي حثمة قال : وجد عبد الله بن سهل قتيلا في قليب من قلب خيبر , فجاء أخوه عبد الرحمن بن سهل وعماه محيصة وحويصة , إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فذهب عبد الرحمن ليتكلم , فقال النبي عليه السلام : " الكبر الكبر " , فتكلم أحد عميه , إما حويصة وإما محيصة , فكلم الكبير منهما , قال : يا رسول الله ، إنا وجدنا عبد الله بن سهل قتيلا في قليب من قلب خيبر , وذكر عداوة يهود لهم , قال : " أفتبرئكم يهود بخمسين يمينا : إنهم لم يقتلوه ؟ " قالوا : كيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون ؟ قال : " فيقسم منكم خمسون : إنهم قتلوه " قالوا : كيف نقسم على ما لم نر ؟ فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده . ففي هذا الحديث تبرئة رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود في الأيمان , وهذا خلاف ما في حديث مالك , غير أن أكثر الناس رووه على موافقة مالك فيه . فممن رواه كذلك بشر بن المفضل . 5392 - كما حدثنا أحمد بن داود قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا بشر بن المفضل ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار , عن سهل بن أبي حثمة قال : انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود بن زيد إلى خيبر , وهي يومئذ صلح , فتفرقا في حوائجهما , فأتى محيصة على عبد الله بن سهل وهو