الإسكندرية
معجم البلدانجُزء ١ · صَفحة ١٨٣ حرف الهمزة · الإسكندريةالإسكندرية : قال أهل السير : إن الإسكندر بن فيلفوس الرومي قتل كثيرا من الملوك وقهرهم، ووطئ البلدان إلى أقصى الصين، وبنى السد وفعل الأفاعيل، ومات وعمره اثنتان وثلاثون سنة وسبعة أشهر، لم يسترح في شيء منها، قال مؤلف الكتاب : وهذا إن صح، فهو عجيب مفارق للعادات، والذي أظنه والله أعلم أن مدة ملكه أو حدة سعده هذا المقدار، ولم تحسب العلماء غير ذلك من عمره، فإن تطواف الأرض بسير الجنود مع ثقل حركتها لاحتياجها في كل منزل إلى تحصيل الأقوات والعلوفة ومصابرة من يمتنع عليه من أصحاب الحصون يفتقر إلى زمان غير زمان السير، ومن المحال أن تكون له همة يقاوم بها الملوك العظماء وعمره دون عشرين سنة، وإلى أن يتسق ملكه ويجتمع له الجند وتثبت له هيبة في النفوس وتحصل له رياسة وتجربة وعقل يقبل الحكمة التي تحكى عنه يفتقر إلى مدة أخرى مديدة، ففي أي زمان كان سيره في البلاد وملكه لها ثم إحداثه ما أحدث من المدن في كل قطر منها واستخلافه الخلفاء عليها ؟ على أنه قد جرى في أيامنا هذه وعصرنا الذي نحن فيه في سنة سبع عشرة وثماني عشرة وستمائة من التتر الواردين من أرض الصين ما لو استمر لملكوا الدنيا كلها في أعوام يسيرة، فإنهم ساروا من أوائل أرض الصين إلى أن خرجوا من باب الأبواب، وقد ملكوا وخربوا من البلاد الإسلامية ما يقارب نصفها، لأنهم ملكوا ما وراء النهر وخراسان وخوارزم وبلاد سجستان ونواحي غزنة وقطعة من السند وقومس وأرض الجبل بأسره غير أصبهان وطبرستان وأذربيجان وأران وبعض أرمينية وخرجوا من الدربند، كل ذلك في أقل من عامين، وقتلوا أهل كل مدينة ملكوها ثم خذلهم الله وردهم من حيث جاءوا، ثم إنهم بعد خروجهم من الدربند ملكوا بلاد الخزر واللان وروس وسقسين وقتلوا القبجاق في بواديهم حتى انتهوا إلى بلغار في نحو عام آخر فكأن هذا عضد قصة الإسكندر، على أن الإسكندر كان إذا ملك البلاد عمرها واستخلف عليها، وهذا يفتقر إلى زمان غير زمان الخراب فقط، قال أهل السير : بنى الإسكندر ثلاث عشرة مدينة وسماها كلها باسمه، ثم تغيرت أساميها بعده، وصار لكل واحدة منها اسم جديد، فمنها الإسكندرية التي بناها في باورنقوس، ومنها الإسكندرية التي بناها تدعى المحصنة، ومنها الإسكندرية التي بناها ببلاد الهند، ومنها الإسكندرية التي في جاليقوس، ومنها الإسكندرية التي في بلاد السقوياسيس، ومنها الإسكندرية التي على شاطئ النهر الأعظم، ومنها الإسكندرية التي بأرض بابل، ومنها الإسكندرية التي هي ببلاد الصغد وهي سمرقند، ومنها الإسكندرية التي تدعى مرغبلوس وهي مرو، ومنها الإسكندرية التي في مجاري الأنهار بالهند، ومنها الإسكندرية التي سميت كوش وهي بلخ، ومنها الإسكندرية العظمى التي ببلاد مصر، فهذه ثلاث عشرة إسكندرية نقلتها من كتاب ابن الفقيه كما كانت فيه مصورة، وقرأت في كتاب الحافظ أبي سعد : أنشدني أبو محمد عبد الله بن الحسن بن محمد الإيادي من لفظه بالإسكندرية قرية بين حلب وحماة، قال الأديب الأبيوردي : فيا ويح نفسي لا أرى الدهر منزلا لعلوة إلا ظلت العين تذرف ولو دام هذا الوجد لم يبق عبرة ولو أنني من لجة البحر أغرف والإسكندرية أيضا : قرية على دجلة بإزاء الجامدة بينها وبين واسط خمسة عشر فرسخا، ينسب إليها أحمد بن المختار بن مبشر بن محمد بن أحمد بن علي بن المظفر أبو بكر الإسكندراني من ولد الهادي بالله أمير المؤمنين، تفقه على مذهب الشافعي، رضي الله عنه، وكان أديبا فاضلا خيرا قدم بغداد في سنة 510 متظلما من عامل ظلمه، فسمع منه أبو الفضل محمد بن ناصر الحافظ وغيره أبياتا من شعره، قاله صاحب الفيصل . ومنها الإسكندرية قرية بين مكة والمدينة، ذكرها الحافظ أبو عبد الله بن النجار في معجمه وأفادنيها من لفظه، وجميع ما ذكرنا من المدن ليس فيها ما يعرف الآن بهذا الاسم إلا الإسكندرية العظمى التي بمصر، قال المنجمون : طول الإسكندرية تسع وستون درجة ونصف، وعرضها ست وثلاثون درجة وثلث، وفي زيج أبي عون : طول الإسكندرية إحدى وخمسون درجة، وعرضها إحدى وثلاثون درجة، وهي في الإقليم الثالث، وذكر آخر أن الإسكندرية في الإقليم الثاني، وقال : طولها إحدى وخمسون درجة وعشرون دقيقة، وعرضها إحدى وثلاثون درجة، واختلفوا في أول من أنشأ الإسكندرية التي بمصر اختلافا كثيرا نأتي منه بمختصر لئلا نمل بالإكثار : ذهب قوم إلى أنها إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد، وقد روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم أنه قال : " خير مسالحكم الإسكندرية "، ويقال : إن الإسكندر والفرما أخوان، بنى كل واحد منهما مدينة بأرض مصر وسماها باسمه، ولما فرغ الإسكندر من مدينته، قال : قد بنيت مدينة إلى الله فقيرة، وعن الناس غنية، فبقيت بهجتها ونضارتها إلى اليوم، وقال الفرما لما فرغ من مدينته : قد بنيت مدينة عن الله غنية وإلى الناس فقيرة، فذهب نورها فلا يمر يوم إلا وشيء منها ينهدم، وأرسل الله عليها الرمال فدمتها إلى أن دثرت وذهب أثرها، وعن الأزهر بن معبد قال : قال لي عمر بن عبد العزيز : أين تسكن من مصر ؟ قلت : أسكن الفسطاط، فقال : أف أم نتن ! أين أنت عن الطيبة ؟ قلت : أيتهن هي ؟ قال : الإسكندرية، وقيل : إن الإسكندر لما هم ببناء الإسكندرية دخل هيكلا عظيما كان لليونانيين فذبح فيه ذبائح كثيرة، وسأل ربه أن يبين له أمر هذه المدينة هل يتم بناؤها أم هل يكون أمرها إلى خراب ؟ فرأى في منامه كأن رجلا قد ظهر له من الهيكل، وهو يقول له : إنك تبني مدينة يذهب صيتها في أقطار العالم ويسكنها من الناس ما لا يحصى عددهم، وتختلط الرياح الطيبة بهوائها، ويثبت حكم أهلها وتصرف عنها السموم والحرور، وتطوى عنها قوة الحر والبرد والزمهرير، ويكتم عنها الشرور حتى لا يصيبها من الشياطين خبل، وإن جلبت عليها ملوك الأرض بجنودهم وحاصروها لم يدخل عليها ضرر، فبناها وسماها الإسكندرية ثم رحل عنها بعدما استتم بناءها فجال الأرض شرقا وغربا، ومات بشهرزور وقيل ببابل وحمل إلى الإسكندرية فدفن فيها . وذكر آخرون أن الذي بناها هو الإسكندر الأول ذو القرنين الرومي، واسمه أشك بن سلوكوس، وليس هو الإسكندر بن فيلفوس، وأن الإسكندر الأول هو الذي جال الأرض وبلغ الظلمات وهو صاحب موسى والخضر عليهما السلام، وهو الذي بنى السد، وهو الذي لما بلغ إلى موضع لا ينفذه أحد صور فرسا من نحاس وعليه فارس من نحاس ممسك يسرى يديه على عنان الفرس وقد مد يمناه وفيها مكتوب : ليس ورائي مذهب، وزعموا أن بينه وبين الإسكندر الأخير صاحب دارا المستولي على أرض فارس وصاحب أرسطاطاليس الحكيم الذي زعموا أنه عاش اثنتين وثلاثين سنة دهر طويل وأن الأول كان مؤمنا كما قص الله عنه في كتابه وعمر عمرا طويلا وملك الأرض، وأما الأخير فكان يرى رأي الفلاسفة ويذهب إلى قدم العالم كما هو رأي أستاذه أرسطاطاليس، وقتل دارا ولم يتعد ملكه الروم وفارس، وذكر محمد بن إسحاق أن يعمر بن شداد بن عاد بن عوض بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام هو الذي أنشأ الإسكندرية وهي كنيسة حنس، وزبر فيها : أنا يعمر بن شداد أنشأت هذه المدينة وبنيت قناط
- مسند أحمد · 17982#١٦٨٨٥٢
- مسند أحمد · 24315#١٧٥٧٤٠
- مسند أحمد · 27824#١٧٩٣٨٥
- مسند أحمد · 27825#١٧٩٣٨٦
- صحيح ابن حبان · 6572#٤٣١٨٨
- صحيح ابن خزيمة · 356#٢٥٠٧٩
- صحيح ابن خزيمة · 1096#٢٦٢١٦
- صحيح ابن خزيمة · 2061#٢٧٨٥٩
- صحيح ابن خزيمة · 3183#٢٩٨١٠
- المعجم الكبير · 5998#٣٠٧٥٧٩
- المعجم الكبير · 16008#٣١٩٠٥٨
- سنن البيهقي الكبرى · 1446#١٢٠٥٦١
- سنن البيهقي الكبرى · 5414#١٢٥٣١٢
- سنن البيهقي الكبرى · 11392#١٣٢٦٧٠
- سنن الدارقطني · 3034#١٤٨٤٥٧
- مسند أبي يعلى الموصلي · 1759#١٨٦٨٠٠
- مسند أبي يعلى الموصلي · 7356#١٩٢٥٣٥
- المستدرك على الصحيحين · 2343#٥٤٣١٧
- المستدرك على الصحيحين · 6908#٦٠٩٢٧
- المستدرك على الصحيحين · 7154#٦١٢٩٦
- الأحاديث المختارة · 1891#٤٧٣٤١
- الأحاديث المختارة · 2184#٤٧٦٩٧
- الأحاديث المختارة · 2185#٤٧٦٩٨
- المطالب العالية · 5230#٢١٣٠٦٣
- شرح معاني الآثار · 4812#٢٨٦٧٧١
- شرح معاني الآثار · 5771#٢٨٧٧٩٤
- سنن سعيد بن منصور · 3672#١١٨٢٤٧
- شرح مشكل الآثار · 2155#٢٩١٥٨٧
- شرح مشكل الآثار · 2936#٢٩٢٤٧٨
- شرح مشكل الآثار · 5039#٢٩٤٨٤٢